موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٥ - الوجه الثاني
النهي
عن الآخر باللزوم البيّن بالمعنى الأخص أيضاً، بل الأمر بأحد الضدّين
اللذين لا ثالث لهما كالحركة والسكون يستلزم النهي عن الضدّ الآخر ولكن
باللزوم البيّن بالمعنى الأعم.
ووجه الظهور هو: ما قد سبق من أ نّه لا دلالة على الملازمة في شيء من تلك
الموارد حتّى باللزوم البيّن بالمعنى الأعم، فضلاً عن البيّن بالمعنى
الأخص، وأنّ الأمر لا يدل إلّاعلى اعتبار متعلقه في ذمة المكلف، ولا يدل
على النهي عن تركه، بل قد عرفت أنّ النهي عنه لغو.
أضف إلى ذلك: ما ذكرناه سابقاً من أنّ ملاك الدلالة في المقام هو استلزام
فعل الضد لترك الضدّ الآخر، وهو أمر مشترك فيه بين الجميع، فلا يختص
بالنقيضين ولا بالمتقابلين بتقابل العدم والملكة ولا بالضدين اللذين لا
ثالث لهما، بل يعمّ الضدّين اللّذين لهما ثالث أيضاً، لأنّ فعل أحدهما
يستلزم ترك الآخر لا محالة. وأمّا استلزام ترك الشيء لفعل ضدّه فهو أجنبي
عن ملاك الدلالة تماماً.
فالنتيجة: أنّ ما هو ملاك الدلالة على تقدير تسليمه يشترك فيه الجميع، ولا
يختص بغير الضدّين اللّذين لهما ثالث. فما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدس سره)
من التفرقة لا يرجع إلى معنى محصّل.