موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٢ - الوجه الثاني
هو استلزام وجود ذلك الشيء لعدم ضدّه، وهو أمر يشترك فيه جميع الأضداد.
وأمّا استلزام عدم الشيء لوجود ضدّه فهو وإن كان مختصاً بالضدّين اللذين لا ثالث لهما، إلّاأ نّه أجنبي عن ملاك الدلالة تماماً.
وعلى ذلك يظهر أ نّه لا وجه لما يراه شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}من
التفرقة بين ما إذا لم يكن للضدين ثالث، وما إذا كان لهما ثالث، فسلّم
الدلالة في الفرض الأوّل دون الثاني، فان ملاك الدلالة كما عرفت واحد، إذن
فالتفصيل في غير موضعه كما سنتعرض إلى ذلك إن شاء اللََّه تعالى.
والجواب عن ذلك: أنّ الذي لايمكن الالتزام به هو
كون المتلازمين مختلفين في الحكم، بأن يكون أحدهما متعلقاً للأمر، والآخر
متعلقاً للنهي، لاستلزام ذلك التكليف بما لا يطاق، فلا يمكن أن يأمر الشارع
باستقبال القبلة مثلاً في بلدنا هذا أو ما يقربه من البلاد في الطول
والعرض، وينهى عن استدبار الجدي، لأنّ هذا تكليف بغير المقدور، بل لا يمكن
النهي التنزيهي عنه لكونه لغواً، فلا يترتب عليه أيّ أثر بعد فرض وجوب
الاستقبال. وأمّا لزوم كونهما محكومين بحكم واحد ومتوافقين فيه فلا موجب له
أصلاً، فانّ المحذور المتقدم - وهو لزوم التكليف بما لا يطاق - كما يندفع
بالالتزام بكونهما متوافقين في الحكم، كذلك يندفع بكون أحدهما غير محكوم
بحكم من الأحكام. وعليه فلا مقتضي لدفع المحذور بالفرض الأوّل دون الفرض
الثاني، فانّ الالتزام بالتوافق في الحكم يحتاج إلى دليل يدل عليه، ولا
دليل في المقام، بل قام الدليل على خلافه، وذلك لأنّ الشارع إذا أمر بأحد
المتلازمين فالأمر بالملازم الآخر لغو، فإذا أمر باستقبال القبلة مثلاً،
فالأمر باستدبار الجدي، أو كون اليمين على طرف المغرب واليسار على طرف
المشرق بلا فائدة، فان تلك الاُمور من ملازمات وجود
{١} أجود التقريرات ٢: ٨.