موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٣ - أدلّة صاحب الفصول
الجهة
كما ذهب إليه العلّامة الأنصاري (قدس سره)، وذلك لما ذكرناه في بحث التعبدي
والتوصلي من أنّ التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة
ثبوتاً وإثباتاً، فاستحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق وبالعكس، وقد
طبّق (قدس سره) هذه الكبرى في عدّة موارد:
منها: أنّ تقييد الأحكام الشرعية بخصوص العالمين
بها مستحيل فاطلاقها كذلك، وبما أنّ الاهمال في الواقع غير معقول، فيثبت
الاطلاق بمتمم الجعل، ويعبّر عن ذلك بنتيجة الاطلاق. ومنها: أنّ
تقييد متعلق الأمر الأوّل بقصد القربة مستحيل فاطلاقه كذلك، وبما أنّ
إهمال الواقع الأوّل من الحاكم الملتفت غير معقول فيثبت التقييد بمتمم
الجعل، ويسمى ذلك بنتيجة التقييد. ومنها: ما نحن
فيه، حيث إنّ تقييد الواجب الغيري أو وجوبه بقيد الايصال مستحيل، فاطلاقه
كذلك، وعليه فلا بدّ من الالتزام بشق ثالث وهو الالتزام بوجوب المقدمة في
حال الايصال.
ومن ناحية ثالثة: أنّ شيخنا الاُستاذ (قدس سره) قد خالف المحقق صاحب
الحاشية (قدس سره) في نقطة وهي: أنّ المقدمة إذا كانت محرّمة كسلوك الأرض
المغصوبة لانقاذ الغريق مثلاً، فقد ادّعى صاحب الحاشية (قدس سره) أنّ
المقدمة المزبورة إنّما تتصف بالوجوب من ناحية إيصالها إلى الغريق، وتتصف
بالحرمة على تقدير عدم الايصال إليه وعصيان الأمر الوارد عليها، وهو وجوب
السلوك من حيث الانقاذ، فالنتيجة هي تعلّق خطابين بموضوع واحد على نحو
الترتب.
ولكن أورد عليه شيخنا الاُستاذ (قدس سره) بأنّ
اتصاف المقدمة المذكورة بالحرمة من ناحية عصيان الأمر بالواجب النفسي لا
الأمر المتوجه إليها، فانّ