موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٤ - مناقشة نظريّة الشيخ
جهات
تعليلية. فالنتيجة أنّ الجهات التعليلية في الأحكام الشرعية غير الجهات
التقييدية. وأمّا في الأحكام العقلية فالجهات التعليلية فيها راجعة إلى
الجهات التقييدية، وأنّ الأغراض في الأحكام العقلية عناوين لموضوعاتها، ولا
يفرق في ذلك بين الأحكام النظرية والأحكام العملية.
أمّا الاُولى: فلأنّ حكم العقل باستحالة شيء بسبب استلزامه الدور أو
التسلسل حكم باستحالة الدور أو التسلسل بالذات، وحكمه باستحالة اجتماع
الأمر والنهي مثلاً من ناحية استلزامه اجتماع الضدين حكم باستحالة اجتماع
الضدين كذلك وهكذا، فتكون الجهة التعليلية فيها بعينها هي الموضوع لحكم
العقل.
وأمّا الثانية: فلأنّ حكم العقل بحسن ضرب اليتيم للتأديب مثلاً حكم بحسب
الواقع والحقيقة بحسن التأديب، كما أنّ حكمه بقبح الضرب للايذاء حكم في
الواقع بقبح الايذاء وهكذا، فتكون الجهة التعليلية فيها بعينها هي الجهة
التقييدية والموضوع للحكم.
فالنتيجة في نهاية الشوط هي: أ نّه لا فرق بين
الجهات التعليلية والجهات التقييدية في الأحكام العقلية أصلاً. وعلى هذا
الضوء فبما أنّ مطلوبية المقدمة ليست لذاتها، بل لحيثية مقدميتها والتوصل
بها، فالمطلوب الجدّي والموضوع الحقيقي للحكم العقلي إنّما هو نفس التوصل،
لما عرفت من أنّ الجهة التعليلية في الحكم العقلي ترجع إلى الجهة
التقييدية.
الثاني: أنّ متعلقات التكاليف سواء أكانت تعبدية
أم كانت توصلية لا تقع على صفة الوجوب ومصداقاً للواجب بما هو واجب إلّاإذا
اُتي به عن قصد وعمد حتّى في التوصليات، والسبب في ذلك أنّ التكليف
تعبدياً كان أو توصلياً لا يتعلق إلّابالفعل الاختياري، فالغسل الصادر بلا
اختيار وإن كان