موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٥ - منشأ عباديّة الطهارات الثلاث
فالنتيجة:
أ نّه لا يمكن التفصي عن هذا الاشكال بناءً على حصر عبادية الطهارات
الثلاث بأوامرها النفسية، بل إنّ لازم ذلك هو بطلان صلاة من يعتقد بعدم
استحباب الوضوء في نفسه، فإنّه إذا كان معتقداً بعدم استحبابه امتنع قصد
امتثاله ولو ضمناً وارتكازاً، وبدونه يقع الوضوء باطلاً فتبطل الصلاة، وهذا
ممّا لا يمكن الالتزام به.
ثمّ إنّ شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}أجاب
عن أصل الاشكال، وحاصل ما أفاده (قدس سره) هو أ نّه لا وجه لحصر منشأ
عبادية الطهارات الثلاث في الأمر الغيري والأمر النفسي الاستحبابي ليرد
الاشكال على كل منهما، بل هناك منشأ ثالث وهو الموجب لعباديتها، بيان ذلك:
أنّ الأمر النفسي المتعلق بالصلاة مثلاً كما ينحل إلى أجزائها فيتعلق بكل
جزء منها أمر نفسي ضمني وهو الموجب لعباديته فلا يسقط إلّابقصد التقرب به،
فكذلك ينحل إلى شرائطها وقيودها، فيتعلق بكل شرط منها أمر نفسي ضمني وهو
الموجب لعباديته. فالنتيجة أنّ الموجب للعبادية في الأجزاء والشرائط واحد.
ثمّ أورد على نفسه: بأنّ لازم ذلك هو القول
بعبادية الشرائط مطلقاً من دون فرق بين الطهارات الثلاث وغيرها، لفرض أنّ
الأمر النفسي تعلق بالجميع على نحو واحد، فإذن ما هو الفارق بينها وبين
غيرها من الشرائط. وأجاب عن ذلك: بأنّ الفارق بينهما هو أنّ الغرض من
الطهارات الثلاث - وهو رفع الحدث - لايحصل إلّاإذا أتى المكلف بها بقصد
القربة دون غيرها من الشرائط، ولا مانع من اختلاف الشرائط في هذه الناحية،
بل لا مانع من اختلاف الأجزاء كذلك في مرحلة الثبوت وإن لم يتفق ذلك في
مرحلة الاثبات.
{١} أجود التقريرات ١: ٢٥٥.
ـ