موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٣ - تردّد الواجب بين النفسي والغيري
شيخنا الاُستاذ (قدس سره) {١}.
الثاني: ما إذا علم المكلف بوجوب شيء فعلاً وتردد
بين أن يكون نفسياً أو غيرياً، وهو يعلم أ نّه لو كان غيرياً ومقدمة لواجب
آخر فوجوب ذلك الواجب فعلي يتوقف حصوله على تحقق ذلك الشيء في الخارج،
ومثاله هو ما إذا علم المكلف مثلاً بتحقق النذر منه، ولكن تردد متعلقه بين
الوضوء والصلاة، فان كان الأوّل فالوضوء واجب نفساً، وإن كان الثاني فانّه
واجب غيراً، ففي مثل ذلك يعلم المكلف بوجوب الوضوء على كل تقدير، ولا يمكن
له الرجوع إلى البراءة عن وجوبه، لفرض علمه التفصيلي به، ولا أثر لشكه في
النفسي والغيري أصلاً.
وإنّما الكلام في جواز الرجوع إلى البراءة عن وجوب الصلاة وعدم جوازه،
الصحيح هو الأوّل، والسبب في ذلك: هو أنّ المكلف وإن علم إجمالاً بوجوب
نفسي مردد بين تعلقه بالصلاة أو الوضوء، إلّاأنّ العلم الاجمالي إنّما يكون
مؤثراً فيما إذا تعارضت الاُصول في أطرافه، وأمّا إذا لم تتعارض فيها فلا
أثر له، وبما أنّ أصالة البراءة في المقام لا تجري بالاضافة إلى وجوب
الوضوء، لفرض العلم التفصيلي به، واستحقاق العقاب على تركه على كلا
التقديرين - أي سواء أكان وجوبه نفسياً أم كان غيرياً - فلا مانع من الرجوع
إلى أصالة البراءة عن وجوب الصلاة، للشك فيه وعدم قيام حجة عليه، ومعه لا
محالة يكون العقاب على تركها عقاباً بلا بيان وحجّة.
وبكلمة واضحة: أنّ الانحلال الحقيقي في المقام وإن كان غير موجود، إلّاأنّ
الانحلال الحكمي موجود كما هو الحال في مسألة الأقل والأكثر الارتباطيين،
{١} أجود التقريرات ١: ٢٤٩.