موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩ - الامتثال بعد الامتثال
أنّ
المكلف لا يكون مأموراً بايجاده وامتثاله، لخروجه عن قدرته واختياره،
فالواجب على المكلف ليس إلّاتمكين المولى من الشرب وتهيئة المقدمات له،
فانّه تحت اختياره وقدرته وهو يحصل بصرف الامتثال الأوّل. وكيف كان، فان
حصل الغرض من الامتثال الأوّل وسقط الأمر لم يعقل الامتثال الثاني إلّا
تشريعاً، وإن لم يحصل وجب ذلك ثانياً، وعلى كلا التقديرين فلا معنى لجوازه
أصلاً.
نعم، قد يتوهم جواز ذلك في موردين:
أحدهما: في صلاة الآيات، حيث قد ورد فيها أنّ من صلّى صلاة الآيات فله أن يعيد صلاته مرّة ثانية ما دامت الآية باقية {١}، وهذا يدل على جواز الامتثال مرّة ثانية بعد الامتثال الأوّل.
وثانيهما: في الصلاة اليومية، حيث قد ورد فيها أنّ من صلّى فرادى واُقيمت الجماعة فله أن يعيد صلاته مرّة اُخرى فيها {٢}، وهذا أيضاً يدل على جواز الامتثال بعد الامتثال.
ولكن هذا التوهم خاطئ في كلا الموردين ولا واقع له.
أمّا في المورد الأوّل: فهو لا يدل على أزيد من
استحباب الاعادة مرّة ثانية بداعي الأمر الاستحبابي، بداهة أنّ الأمر
الوجوبي قد سقط بالامتثال الأوّل فلا تعقل الاعادة بداعيه.
وبكلمة اُخرى: أنّ صلاة الآيات متعلقة لأمرين: أحدهما أمر وجوبي والآخر أمر
استحبابي، غاية الأمر أنّ الأوّل تعلق بصرف طبيعة الصلاة والثاني
{١} الوسائل ٧: ٤٩٨ / أبواب صلاة الكسوف والآيات ب ٨ ح ١.
{٢} الوسائل ٨: ٤٠١ / أبواب صلاة الجماعة ب ٥٤ ح ١.