موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٨ - إجزاء المأمور به الظاهري
الاتصاف
بالصدق مرّة وبالكذب اُخرى. نعم، قد يكون الحكم مطابقاً للحكم الواقعي وقد
يكون مخالفاً له، ولكن هذا أمر آخر أجنبي عن اتصافه بهما بالكلية كما هو
واضح.
فالنتيجة على أساس ذلك هي حكومة تلك الاُصول على الأدلة الواقعية في مرحلة
الظاهر وتوجب توسعة دائرتها، حيث إنّ ما دلّ على شرطية الطهارة أو الحلية
للصلاة مثلاً ظاهر في الطهارة أو الحلية الواقعية، ولكنها جعلت الشرط أعم
منها ومن الطهارة أو الحلية الظاهرية، فمقتضى هذه الحكومة هو أنّ الطهارة
الظاهرية كالطهارة الواقعية فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلاً، فكما أنّ
المكلف إذا كان واجداً للطهارة الواقعية واجد للشرط حقيقة، فكذلك إذا كان
واجداً للطهارة الظاهرية، فلو صلّى معها ثمّ انكشف الخلاف لم ينكشف أنّ
العمل فاقد للشرط، بل هو واجد له حقيقة والشيء لا ينقلب عمّا وقع عليه.
وبكلمة اُخرى: أنّ الطهارة الظاهرية الثابتة بقاعدة الطهارة أو استصحابها،
وكذا الحلية الظاهرية الثابتة بقاعدتها أو استصحابها، لا واقع موضوعي لها،
ما عدا الثبوت في ظرف الشك لكي تطابق الواقع مرّة وتخالفه مرّة اُخرى، ومن
المعلوم أنّ ما لا واقع له لا يعقل اتصافه بالصدق والكذب، فان معنى الصدق
هو مطابقة الشيء لواقعه الموضوعي، ومعنى الكذب عدم مطابقته له، هذا من
ناحية. ومن ناحية اُخرى: أ نّها تحكم على الأدلة الواقعية وتجعل الشرط أعم
منها ومن الطهارة أو الحلية الظاهرية.
فالنتيجة على ضوء ذلك: هي أنّ الشرط إذا كان الأعم
فلا يعقل فيه انكشاف الخلاف وفقدان العمل له بعد ما كان واجداً له في
ظرفه، غاية الأمر يرتفع بارتفاع موضوعه وهو الشك، فهي أحكام ثابتة واقعاً
في مرحلة الظاهر ما دام الشك والجهل بالواقع، فلو صلّى المكلف مع ثوب طاهر
ظاهراً أو في