موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٧
خارجاً، صحة الوضوء أو الغسل على كلا التقديرين، وبيان ذلك يقتضي دراسة نواحي عديدة:
الاُولى: صورة انحصار الماء بأحد الأواني المزبورة مع عدم تمكن المكلف من
تفريغ الماء منها في إناء آخر على نحو لا يصدق عليه الاستعمال.
الثانية: ما إذا تمكن المكلف من تفريغه في إناء آخر من دون أن يصدق عليه الاستعمال.
الثالثة: صورة عدم انحصار الماء فيها ووجود ماء آخر عنده يكفي لوضوئه أو غسله.
أمّا الكلام في الناحية الاُولى: فيقع في موردين:
الأوّل: ما إذا أخذ المكلف الماء من هذه الأواني دفعة واحدة بمقدار يفي لوضوئه أو غسله.
الثاني: ما إذا أخذ الماء منها غرفة غرفة.
أمّا الأوّل: فالظاهر أ نّه لا إشكال في صحة
الوضوء أو الغسل به، ضرورة أنّ المكلف بعد أخذ الماء منها صار واجداً للماء
وجداناً ومتمكناً من استعماله عقلاً وشرعاً، ولا نرى في استعمال هذا الماء
في الوضوء أو الغسل أيّ مانع، هذا نظير ما إذا توقف التمكن من استعمال
الماء على التصرف في أرض مغصوبة، ولكن المكلف بسوء اختياره تصرف فيها ووصل
إلى الماء، وبعد وصوله إليه لا إشكال في أ نّه واجد للماء ووظيفته عندئذ هي
الوضوء أو الغسل دون التيمم، وإن كان قبل التصرف فيها أو قبل الأخذ منها
فاقداً للماء وكانت وظيفته التيمم دون غيره، ولكن بعد التصرف فيها أو بعد
الأخذ منها انقلب الموضوع وصار الفاقد واجداً للماء. وهذا لعلّه من
الواضحات.