موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩١ - الأمر الثاني
الكلام {١}في ذلك بصورة مفصّلة، وقد أوضحنا هناك بطلان ما أفاده شيخنا الاُستاذ (قدس سره) من وجوه فلاحظ.
وأمّا الكلام في الناحية الثانية: فجريان الترتب
فيه يبتني على وجهة نظر شيخنا الاُستاذ (قدس سره) من أنّ استحالة التقييد
تستلزم استحالة الاطلاق، وبما أنّ تقييد المهم في المقام بخصوص الفرد
المزاحم محال، فاطلاقه بالاضافة إليه أيضاً محال، وعليه فلا يمكن الحكم
بصحته من جهة الاطلاق، فلا محالة تبتني صحته على القول بالترتب مع قطع
النظر عن كفاية الملاك، غاية الأمر أنّ الترتب هنا إنّما هو في إطلاق
الواجب المهم، بمعنى أنّ إطلاقه مترتب على ترك الواجب الأهم، وهذا بخلاف
الترتب في غير المقام، فان هناك أصل الخطاب بالمهم مترتب على ترك امتثال
الخطاب بالأهم لا إطلاقه، وعلى كل حال فالترتب في المقام مبتنٍ على مسلكه
(قدس سره).
ولكن قد ذكرنا غير مرّة أنّ التقابل بين الاطلاق
والتقييد من تقابل التضاد، فاستحالة أحدهما في مورد لا يستلزم استحالة
الآخر، وعليه فلا يتوقف الحكم بصحته على القول بجواز الترتب، ضرورة أ نّه
عندئذ يمكن الاتيان به بداعي امتثال الأمر المتعلق بالطبيعة.
وعلى الجملة: فجريان الترتب فيما إذا كان الواجب المهم موسعاً والأهم مضيقاً يرتكز على أحد أمرين:
الأوّل: دعوى اقتضاء نفس التكليف اعتبار القدرة في متعلقه وأ نّه يوجب
{١} في ص٣٥٦.