موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٥ - أدلّة استحالة الترتّب ونقدها
أ نّه في هذا الزمان يسقط الأمر بالأهم، فزمان ثبوت أحدهما هو زمان سقوط الآخر، فلا يمكن فرض اجتماعهما في زمان واحد.
وقد تقدّم أنّ هذا خارج عن محل الكلام في المسألة ولا إشكال في جوازه، فانّ
ما كان محلاً للكلام هو ما إذا كان الأمران مجتمعين في زمان واحد، وأمّا
إن كان شرطاً بنحو الشرط المتأخر، أو كان الشرط في الحقيقة هو عنوانه -
العصيان - الانتزاعي المنتزع منه باعتبار وجوده في زمان متأخر، فحينئذ وإن
كان الأمران مجتمعين في زمان واحد، إلّاأنّ لازم اجتماعهما فيه هو طلب
الجمع بين إيجاد متعلقيهما في الخارج، بداهة أ نّه لا معنى لتعلق التكليف
بشيء إلّا اقتضاؤه إيجاده خارجاً، وبما أ نّهما متضادان على الفرض فيلزم
طلب الجمع بينهما، وهو محال. فالنتيجة: عدم إمكان القول بالترتب.
والجواب عن هذا الوجه على ضوء ما بيّناه واضح،
وتفصيل ذلك: أنّ ما ذكر من أنّ العصيان إذا كان شرطاً متأخراً، أو كان
الشرط عنواناً انتزاعياً من العصيان المتأخر في ظرفه فهو يستلزم طلب الجمع
بين الضدّين، لفرض اجتماع الأمرين في زمان واحد، فيردّه:
أوّلاً: أنّ العصيان ليس بوجوده المتأخر ولا
بعنوانه الانتزاعي شرطاً، بأن يكون الأمر بالمهم فعلياً لمن يعصي في زمان
متأخر، لما سنبيّن إن شاء اللََّه من أنّ العصيان شرط بوجوده الخارجي،
وعليه فما لم يتحقق العصيان في الخارج لم يصر الأمر بالمهم فعلياً.
وثانياً: قد تقدّم أنّ اجتماع الأمرين في زمان
واحد على نحو الترتب لايستلزم طلب الجمع، بل هو في طرف النقيض مع طلب الجمع
ومعانده رأساً، والأصل في ذلك: ما سبق من أنّ طلب الجمع بين الضدّين إنّما
يلزم على أحد التقادير المتقدمة، وقد مضى الكلام فيها بشكل واضح فلا حاجة
إلى الاعادة وقلنا إنّ