موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٤ - أدلّة استحالة الترتّب ونقدها
وعلى
هذا فلا يمكن فرض اجتماع الأمرين في زمان واحد، فانّ في زمان فعلية الأمر
بالمهم قد سقط الأمر بالأهم من جهة العصيان، وفي زمان ثبوت الأمر بالأهم لا
أمر بالمهم، لعدم تحقق شرطه، وقد تقدّم أنّ تعلق الأمر بالمهم بعد سقوط
الأمر عن الأهم خارج عن محل الكلام ولا إشكال في جوازه، فان محل الكلام هو
ما إذا كان كلا الأمرين فعلياً في زمن واحد، وهذا غير معقول مع فرض كون
معصية الأمر بالأهم علة لسقوطه، إذ عندئذ لا ثبوت له حال العصيان ليجتمع مع
الأمر بالمهم في ذلك الحال.
وأمّا إذا كان العصيان شرطاً على نحو الشرط المتأخر، أو كان وجوده
الانتزاعي - وهو كون المكلف متصفاً بأ نّه يعصي فيما بعد - شرطاً في فعلية
الأمر بالمهم، فلا محالة يلزم منه طلب الجمع بين الضدّين، وذلك لأنّ الأمر
بالمهم يصير فعلياً في زمان عدم سقوط الأمر بالأهم، إذ المفروض أنّ العصيان
شرط متأخر، أو أنّ الشرط في الحقيقة هو عنوان تعقبه بالعصيان المتأخر،
وعلى كل حال فالأمر المتعلق به فعلي، كما أنّ الأمر بالأهم فعلي، وهو لم
يسقط بعد، لأنّ مسقطه - وهو العصيان على الفرض - لم يتحقق، فإذن يتوجه إلى
المكلف تكليفان فعليّان في زمان واحد، ولا محالة يقتضي كل منهما لايجاد
متعلقه في الخارج في ذلك الزمان، ضرورة أ نّه لا معنى لفعلية تكليفٍ إلّا
اقتضاؤه إيجاد متعلقه خارجاً ودعوته إليه فعلاً، وفي المقام بما أنّ كلاً
من الأمر بالأهم والأمر بالمهم فعلي في زمن واحد، فلا محالة يدعو كل منهما
إلى إيجاد متعلقه في ذاك الزمن، وهذا معنى لزوم طلب الجمع بين الضدّين.
وصفوة هذا الوجه: هي أنّ العصيان إن كان شرطاً
بوجوده الخارجي على نحو الشرط المقارن، فلا يمكن عندئذ فرض اجتماع الأمر
بالمهم والأمر بالأهم في زمان واحد، لأنّ بتحقق العصيان خارجاً وإن صار
الأمر بالمهم فعلياً، إلّا