موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٤ - أدلّة استحالة الترتّب ونقدها
أو فقل:
إنّ القائل بالترتب لا يخلو من أحد أمرين: إمّا أن يلتزم بتعدد العقاب.
وإمّا أن لا يلتزم به. فالأوّل يستلزم العقاب على أمر غير مقدور وهو محال.
والثاني يستلزم انكار الترتب. فبالنتيجة أ نّه لا يمكن القول بالترتب
أصلاً، بل لا مناص من الالتزام باستحالته من جهة استحالة ما يترتب عليه.
وغير خفي ما فيه من الخلط بين أن يكون العقاب على ترك الجمع بين الواجبين -
أعني بهما الواجب الأهم والمهم - وأن يكون العقاب على الجمع في الترك،
بمعنى أ نّه يعاقب على ترك كل منهما في حال ترك الآخر، فانّ المستحيل إنّما
هو العقاب على الأوّل، حيث إنّ الجمع بينهما من جهة تضادهما في الخارج غير
ممكن وخارج عن قدرة المكلف واختياره، فالعقاب على تركه لا محالة يكون
عقاباً على أمر غير مقدور وهو محال، إلّاأنّ القائل بالترتب لا يقول
باستحقاق العقاب على ذلك ليقال إنّه محال، فانّ القائل به إنّما يقول
باستحقاق العقاب على الفرض الثاني - وهو الجمع بين تركي الأهم والمهم
خارجاً - وهو مقدور للمكلف، فلا يكون العقاب عليه عقاباً على غير مقدور.
والوجه في ذلك: هو أنّ الأمر في المقام لم يتعلّق
بالجمع بينهما ليقال باستحالة العقاب على تركه من جهة استحالة طلب الجمع
بينهما، بل الأمر تعلق بذات كل واحد منهما مع قطع النظر عن الآخر، ولا
يرتبط أحدهما بالآخر في مقام الجعل والتعلق، غاية الأمر قد وقعت المزاحمة
بينهما في مقام الامتثال والفعلية، وبما أنّ المكلف لا يقدر على الجمع
بينهما في مقام الامتثال قيّدنا فعلية الأمر بالمهم بعصيان الأمر بالأهم
وترك متعلقه.
ونتيجة ذلك: هي أنّ الأهم مطلوب على وجه الاطلاق والمهم مطلوب في ظرف ترك
الأهم وعصيانه، وقد سبق أنّ ذلك يناقض طلب الجمع ويعانده، لا أ نّه
يستلزمه.