موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٣ - أدلّة استحالة الترتّب ونقدها
ثمّ
إنّه لا أظن أن يلتزم القائل بالترتب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة
مخالفة الأمرين لعقوبتين، ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد،
ولذا كان سيّدنا الاُستاذ (قدس سره) لا يلتزم به على ما هو ببالي وكنّا
نورد به على الترتب وكان بصدد تصحيحه {١}.
أقول: توضيح ما أفاده (قدس سره) هو أنّ غرضه من
ذلك بيان نفي القول بالترتب بطريق الإن بتقريب: أ نّا لو سلّمنا أ نّه لا
يلزم من فعلية خطاب المهم وخطاب الأهم في زمان واحد على نحو الترتب طلب
الجمع بين متعلقيهما في الخارج، بل قلنا إنّ ترتب أحد الخطابين على عصيان
الخطاب الآخر وعدم الاتيان بمتعلقه يناقض طلب الجمع ويعانده، إلّاأ نّه لا
يمكن الالتزام بما هو لازم للقول بالترتب وهو تعدد العقاب عند ترك المكلف
امتثال كلا الواجبين معاً - أعني الواجب الأهم والمهم - ضرورة أنّ العقاب
على ما لا يقدر عليه المكلف قبيح بحكم العقل، وبما أنّ المفروض في المقام
استحالة الجمع بين متعلقيهما خارجاً من جهة مضادتهما، فكيف يمكن العقاب على
تركهما، أليس هذا من العقاب على ترك ما هو خارج عن قدرة المكلف واختياره.
وعلى هذا، فلا مناص من الالتزام بعدم تعدد العقاب وأنّ تارك الأهم والمهم
معاً يستحق عقاباً واحداً، وهو العقاب على ترك الأهم دون ترك المهم، وهو
يلازم انكار الترتب وعدم تعلق أمر مولوي إلزامي بالمهم، وإن كان في الخارج
أمر إنشائي، فهو إرشاد إلى كونه واجداً للملاك والمحبوبية في هذه الحال،
ضرورة أ نّه لا معنى للالتزام بوجود الأمر المولوي الالزامي وعدم ترتب
استحقاق العقاب على مخالفته، لاستحالة تفكيك الأثر عن المؤثر.
{١} كفاية الاُصول: ١٣٦.