موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٧ - تزاحم الموسع مع المضيّق
التقرب
به لا محالة، والنهي الغيري بما أ نّه لم ينشأ من مفسدة في متعلقه بل ينشأ
من أمر آخر، فلا محالة لا يكون مانعاً عن التقرب، لأنّ متعلقه باقٍ على ما
كان عليه من الملاك الصالح للتقرب به، هذا من ناحية. ومن ناحية اُخرى: قد
ذكرنا في بحث التعبدي والتوصلي{١}
أنّ قصد الملاك كافٍ في صحة العبادة، وأنّ صحتها لا تتوقف على قصد الأمر
بخصوصه، لعدم دليل يدل على اعتبار أزيد من قصد التقرب بالعمل في وقوعه
عبادة، وهو إضافته إلى المولى بنحو من أنحاء الاضافة، وأمّا تطبيق ذلك على
قصد الأمر أو غيره من الدواعي القربية فانّما هو بحكم العقل، ومن الواضح أ
نّه لا فرق بنظر العقل في حصول التقرب بين قصد الأمر وقصد الملاك، فهما من
هذه الناحية على نسبة واحدة.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين: هي صحة الفرد المزاحم مطلقاً حتّى على القول بالاقتضاء.
وقد تحصّل من ذلك: أنّ ما أفاده المحقق الثاني
(قدس سره) من التفصيل بين القولين كما لا يتم على القول باشتراط صحة
العبادة بقصد الأمر كما عرفت، كذلك لا يتم على القول بكفاية قصد الملاك،
فانّ الصغرى - وهي كون الفرد المزاحم تامّ الملاك - ثابتة، والكبرى - وهي
كفاية قصد الملاك - محرزة، فالنتيجة من ضمّ الصغرى إلى الكبرى هي: صحة
الفرد المزاحم حتّى بناءً على كونه منهياً عنه.
ونلخّص ما أفاده (قدس سره) في عدّة نقاط:
الاُولى: فساد ما اختاره المحقق الثاني (قدس سره)
من التفصيل بين القولين مطلقاً، أي سواء القول فيه باشتراط صحة العبادة
بقصد الأمر، وعدم كفاية قصد الملاك، أو القول بعدم اشتراط صحتها بذلك،
وكفاية قصد الملاك كما مرّ.
{١} في المجلّد الأوّل من هذا الكتاب ص٥٤٢.