موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٥ - تزاحم الموسع مع المضيّق
لاعتبار
القدرة في متعلقه فلا تصل النوبة إلى حكم العقل بذلك، ضرورة أنّ الاستناد
إلى أمر ذاتي في مرتبة سابقة على الاستناد إلى أمر عرضي. وإن شئت فقل: إنّ
الغرض من البعث انبعاث المكلف نحو الفعل، ومن الواضح امتناع الانبعاث نحو
الممتنع، وحصول الداعي له إلى إيجاده، فإذا امتنع الانبعاث والداعوية امتنع
جعل التكليف لا محالة.
وأمّا الدعوى الثانية: فهي مترتبة على الدعوى
الاُولى، وذلك لأنّ التكليف إذا كان بنفسه مقتضياً لاعتبار القدرة في
متعلقه فلا محالة ينحصر متعلقه بخصوص الأفراد المقدورة، فتخرج الأفراد غير
المقدورة عن متعلقه.
وعلى الجملة: فنتيجة اقتضاء نفس التكليف ذلك - أي اعتبار القدرة - هي أنّ
متعلقه حصة خاصة من الطبيعة وهي الحصة المقدورة. وأمّا الحصة غير المقدورة
فخارجة عن متعلقه وإن كانت من حصة نفس الطبيعة، إلّاأنّها ليست من حصتها
بما هي مأمور بها ومتعلقة للتكليف. وعلى ذلك فالفرد المزاحم بما أ نّه غير
مقدور شرعاً - وهو في حكم غير المقدور عقلاً - خارج عن حيّز الأمر ولا يكون
مصداقاً للطبيعة المأمور بها بما هي مأمور بها، فان انطباق الطبيعة
المأمور بها عليه يتوقف على عدم تقييدها بالقدرة، وحيث إنّها كانت مقيدة
بها - على الفرض - امتنع انطباقها على ذلك الفرد ليحصل به الامتثال.
أو فقل: إنّ الطبيعة إذا كانت مقيدة بالقدرة لا تنطبق على الفرد الفاقد
لها، بداهة عدم إمكان انطباق الحصة المقدورة على أفراد الحصة غير المقدورة،
فان كل طبيعة تنطبق على أفرادها، ولا تنطبق على أفراد غيرها.
وعلى هذا الضوء فلو بنينا على اشتراط صحة العبادة بتعلق الأمر بها فعلاً،
ليكون الاتيان بها بداعي ذلك الأمر، وعدم كفاية قصد الملاك، فلا مناص من
الالتزام بفساد الفرد المزاحم على كلا القولين. أمّا على القول بالاقتضاء،
فلأ نّه