موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤ - مبحث الإجزاء
ذلك لا يوجب اتحاد المسألتين، وذلك لما تقدّم في ضمن البحوث السابقة {١}من
أنّ الضابط لامتياز مسألة عن مسألة اُخرى إنّما هو بالجهة المبحوث عنها في
المسألة، وحيث إنّ الجهة المبحوث عنها في مسألتنا هذه غير الجهة المبحوث
عنها في تلك المسألة، فلا مناص من تعددهما، وذلك لأنّ الجهة المبحوث عنها
في مسألة المرّة والتكرار إنّما هي تعيين حدود المأمور به شرعاً من حيث
السعة والضيق وأ نّه الطبيعة المقيدة بالمرة أو التكرار، وفي هذه المسألة
إنّما هي إجزاء الاتيان بالمأمور به عن الواقع عقلاً وعدم إجزائه بعد
الفراغ عن تعيين حدوده شرعاً.
وإن شئت قلت: إنّ البحث في المسألة الاُولى بحث عن دلالة الصيغة أو ما
شاكلها على المرّة أو التكرار ولذا تكون من المباحث اللفظية، والبحث في هذه
المسألة بحث عن وجود ملازمة عقلية بين الاتيان بالمأمور به خارجاً وبين
إجزائه، ومن هنا قلنا إنّها من المسائل العقلية.
وصفوة القول: أنّ الاشتراك في النتيجة لو كان موجباً لوحدة المسألتين أو
المسائل لكان اللّازم أن يجعل المسائل الاُصولية بشتّى أشكالها وألوانها
مسألة واحدة، لاشتراك الجميع في نتيجة واحدة وهي القدرة على الاستنباط وهذا
كما ترى.
وأمّا التوهم الثاني: فلأنّ مسألتنا هذه تختلف عن
مسألة تبعية القضاء للأداء موضوعاً وجهة، أمّا الأوّل: فلأنّ الموضوع في
هذه المسألة هو الاتيان بالمأمور به وأ نّه يجزي عن الواقع أم لا ؟
والموضوع في تلك المسألة هو عدم الاتيان بالمأمور به في الوقت، ومن الطبيعي
أ نّه لا جامع بين الوجود والعدم،
{١} [ بل سيأتي في المجلد الثالث من هذا الكتاب ص٣٧٥ ].