موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٩ - الضدّ الخاص
الأشياء
الكونية، وقد صارت عمومية تلك القوة في يومنا هذا من الواضحات، وقد أودعها
اللََّه (سبحانه وتعالى) في صميم هذه الكرة الأرضية للتحفظ على الكرة وما
عليها على وضعها ونظامها الخاص، في حين أ نّها تتحرك في هذا الفضاء الكوني
بسرعة هائلة.
وعلى الجملة: فبقاء تلك الظواهر والموجودات
الممكنة واستمرار وجودها في الخارج معلول لخصائص تلك المواد الطبيعية
المحافظة على هذه الظاهرة من ناحية، والقوة الجاذبة من ناحية اُخرى.
فبالنتيجة: المحافظ على الموجودات الطبيعية على وضعها الخاص وموضعها
المخصوص، هي خصائصها والجاذبية التي تخضع تلك الظواهر لها، ولا تملك حريتها
حدوثاً وبقاءً. إذن فلا وجه لتوهم أنّ تلك الظواهر في بقائها واستمرار
وجودها مالكة لحريتها ولا تخضع لمبدأ وسبب.
ونتيجة ذلك نقطتان متقابلتان:
الاُولى: بطلان نظرية أنّ سرّ الحاجة إلى العلة هو
الحدوث، لأنّ تلك النظرية مبنية على أساس عدم فهم معنى العلية فهماً
صحيحاً وتحديد حاجة الأشياء إلى العلة في إطار خاص ونطاق مخصوص لا يطابق مع
الواقع.
الثانية: صحّة نظرية أنّ سرّ الحاجة إلى العلة هو
إمكان الوجود، فان تلك النظرية قد ارتكزت على أساس فهم معنى العلية فهماً
صحيحاً مطابقاً للواقع، وأنّ حاجة الأشياء إلى المبدأ كامنة في صميم وجودها
فلا يمكن أن نتصور وجوداً متحرراً عن ذلك المبدأ.
وقد تلخّص: أنّ الأشياء - بشتّى ألوانها وأشكالها -
خاضعة للمبدأ الأوّل خضوعاً ذاتياً، وهذا لا ينافي أن يكون تكوينها
وإيجادها بمشيئة اللََّه تعالى