موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٨ - الضدّ الخاص
التي تكشف بظاهرها عن أنّ المعلول لا يحتاج في استمرار وجوده وبقائه إلى علة، بل هو باقٍ مع انتفاء علته.
والجواب عن تلك المناقشة: أ نّها قد نشأت عن عدم
فهم معنى العلية فهماً صحيحاً كاملاً، وقد تقدّم بيان ذلك، وقلنا هناك إنّ
حاجة الأشياء إلى مبدأ وسبب كامنة في صميم ذاتها ولا يمكن أن تملك حريتها
بعد حدوثها.
والوجه في ذلك هو: أنّ علة تلك الأشياء والظواهر حدوثاً غير علتها بقاءً،
وبما أنّ المناقش لم ينظر إلى علة تلك الظواهر لا حدوثاً ولا بقاءً نظرة
عميقة صحيحة، وقع في هذا الخطأ، لأنّ ما هو معلول المهندسين والبنّائين
وآلاف العمال في بناء العمارات والدور وصنع الطرق والجسور والوسائل المادية
الاُخرى من المكائن والسيارات وغيرها، إنّما هو نفس عملية صنعها وتصميمها
نتيجة عدة من الحركات والجهود التي يقوم بها العمال، ونتيجة تجميع المواد
الخام من الحديد والخشب والآجر وغيرها من المواد لتصنيع السيارات وتعمير
العمارات وتركيب سائر الآلات، وهذه الحركات هي المعلولة للعمال والصادرة
عنهم، ولذا تنقطع تلك الحركات بمجرد إضراب العمّال عن العمل وكف أيديهم
عنها.
وأمّا بقاء تلك الظواهر والأشياء على وضعها الخاص، فهو معلول لخصائص تلك
المواد الطبيعية وحيويتها، وقوة الجاذبية العامة التي تفرض عليها المحافظة
على وضعها، نظير اتصال الحديد بما فيه القوة الكهربائية، فانّها تجذب
الحديد بقوة جاذبية طبيعية تجرّه إليها آناً فآناً بحيث لو سلبت منه تلك
القوة لا نقطع منه الجذب لا محالة.
ومن ذلك تظهر حال بقية الأمثلة، فان بقاء الجبال على وضعها الخاص وموضعها
المخصوص، وكذا الأحجار والأشجار والمياه وما شاكلها لخصائص طبيعية كامنة في
صميم موادها، والقوة الجاذبية العامة التي تفرض على جميع