موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٦ - الضدّ الخاص
وعلّة، فكذلك في بقائها، فلا يمكن أن نتصور وجوداً متحرراً عن تلك الحاجة.
أو فقل: إنّ النقطة التي تنبثق منها حاجة الأشياء إلى مبدأ الايجاد ليست هي
حدوثها، لأنّ هذه النظرية تستلزم تحديد حاجة الممكن إلى العلّة من
ناحيتين: المبدأ والمنتهى.
أمّا من ناحية المبدأ، فلأ نّها توجب اختصاص الحاجة بالحوادث وهي الأشياء
الحادثة بعد العدم، وأمّا إذا فرض أنّ للممكن وجوداً مستمراً بصورة أزلية
لم تكن فيه حاجة إلى المبدأ، وهذا لا يطابق مع الواقع، إذ الممكن يستحيل
وجوده من دون علة وسبب، وإلّا انقلب الممكن واجباً وهذا خلف.
وأمّا من ناحية المنتهى، فلأنّ الأشياء على ضوء هذه النظرية تستغني في
بقائها عن المؤثر، ومن الواضح أ نّها نظرية خاطئة لا تطابق الواقع، كيف فان
حاجة الأشياء إلى ذلك المبدأ كامنة في صميم وجودها كما عرفت.
تلخّص: أنّ هذه النظرية بما أ نّها تستلزم هذين الخطأين في المبدأ، وتوجب تحديده في نطاق خاص وإطار مخصوص، فلا يمكن الالتزام بها.
والصحيح: أنّ منشأ حاجة الأشياء إلى المبدأ وخضوعها له خضوعاً ذاتياً هو إمكانها الوجودي وفقرها الواقعي.
وعلى ضوء هذا البيان قد اتضح أ نّه لا فرق بين الضدّ الموجود والضدّ
المعدوم، فكما أنّ الضدّ المعدوم يحتاج في حدوثه إلى سبب وعلة، كذلك الضدّ
الموجود يحتاج في وجوده في الآن الثاني والثالث وهكذا، إلى سبب وعلة ولا
يستغني عنه في لحظة من لحظات وجوده، ونسبة حاجة الضدّ الموجود في بقائه إلى
السبب والعلة والضدّ المعدوم في حدوثه إلى ذلك على حد سواء.
أو فقل: إنّ المحل كما أ نّه في نفسه قابل لكل من الضدّين حدوثاً، فان قابليته