موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣١٥ - الضدّ الخاص
نسبة
بقاء الضدّ الموجود في الآن الثاني كنسبة حدوث الضدّ المعدوم فيه في الحاجة
إلى المقتضي وفاعل ما منه الوجود، فكما أنّ الأوّل لا يتوقف على عدم
الثاني فكذلك الثاني لا يتوقف على عدم الأوّل.
أو فقل: إنّ كل فعل اختياري ينحل إلى أفعال متعددة بتعدد الآنات والأزمان،
فيكون في كل آنٍ فعل صادر بالارادة والاختيار، فلو انتفى الاختيار في زمان
يستحيل بقاء الفعل فيه، ولذلك لا فرق بين الدفع والرفع عقلاً إلّا
بالاعتبار وهو أنّ الدفع مانع عن الوجود الأوّل والرفع مانع عن الوجود
الثاني، فكلاهما في الحقيقة دفع، ومثال ذلك: ما إذا أراد المكلف فعل
الازالة دون الصلاة، فكما أنّ تحقق كل واحدة منهما في الزمن الأوّل كان
منوطاً باختياره وإعمال القدرة فيه، فكذلك تحقق كل منهما في الزمن الثاني
كان منوطاً باختياره وإعمال القدرة فيه، فهما من هذه الناحية على نسبة
واحدة.
فالنتيجة: أنّ احتياج الأفعال الاختيارية إلى الارادة والاختيار من الواضحات الأوّلية، فلا يحتاج إلى مؤونة بيان وإقامة برهان.
وأمّا في الموجودات التكوينية: فالأمر أيضاً كذلك، إذ لا شبهة في حاجة الأشياء إلى علل وأسباب فيستحيل أن توجد بدونها.
وسرّ حاجة تلك الأشياء بصورة عامة إلى العلة وخضوعها لها، هو أنّ الحاجة
كامنة في ذوات تلك الأشياء لا في أمرٍ خارج عنها، فانّ كل ممكن في ذاته
مفتقر إلى الغير ومتعلق به، سواء أكان موجوداً في الخارج أم لم يكن، ضرورة
أنّ فقره كامن في نفس وجوده، وإذا كان الأمر كذلك فلا فرق بين الحدوث
والبقاء في الحاجة إلى العلّة، فانّ سرّ الحاجة وهو إمكان الوجود لا ينفك
عنه، كيف فإنّ ذاته عين الفقر والامكان، لا أ نّه ذات لها الفقر.
وعلى أساس ذلك فكما أنّ الأشياء في حدوثها في أمسّ الحاجة إلى سبب