موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٧ - الضدّ الخاص
ليستند
عدمه إليه، لا إلى عدم مقتضيه، لفرض إمكان ثبوته في نفسه، بحيث لولا وجود
الضدّ الآخر لكان يؤثّر أثره، ولكن وجوده يزاحمه في تأثيره ويمنعه عن ذلك،
مثلاً إذا فرض وجود مقتضٍ لحركة شيء إلى طرف المشرق ووجد مقتضٍ لحركته إلى
طرف المغرب، فكل من المقتضيين إنّما يقتضي الحركة في نفسه إلى كل من
الجانبين، مع عدم ملاحظة الآخر، فعندئذ كان تأثير كل واحد منهما في الحركة
إلى الجانب الخاص متوقفاً على عدم المانع منه، فإذا وجدت إحدى الحركتين دون
الاُخرى فلا محالة يكون عدم هذه مستنداً إلى وجود الحركة الاُولى، لا إلى
عدم مقتضيها، فانّ المقتضي لها موجود على الفرض، ولولا المانع لكان يؤثر
أثره، ولكنّ المانع - وجود تلك الحركة - يزاحمه في تأثيره.
وعلى الجملة: فلا ريب في إمكان ثبوت المقتضيين في
حد ذاتهما، حتّى إذا كانا في موضوع واحد أو محل واحد، كارادتين من شخص
واحد، أو سببين في موضوع واحد، فضلاً عمّا إذا كانا في موضوعين أو محلّين،
كارادتين من شخصين، أو سببين في موضوعين، إذ لا مانع من أن يكون في شخص
واحد مقتضٍ للقيام من جهة، ومقتضٍ للجلوس من جهة اُخرى، وكلا المقتضيين
موجود في حد ذاتهما مع الغض عن الآخر، فعندئذ إذا وجد أحد الفعلين دون
الآخر فعدم هذا لا محالة يكون مستنداً إلى وجود ذاك، لا إلى عدم مقتضيه،
لفرض أنّ المقتضي له موجود، وهو يؤثر أثره لولا مزاحمة المانع له.
ونتيجة ما ذكرناه هي: أنّ ما أفاده شيخنا الاُستاذ
(قدس سره) من أن أحد الضدّين إذا كان موجوداً يستحيل ثبوت المقتضي للآخر
لا يتم، ومنشأ ذلك غفلته (قدس سره) عن نقطة واحدة هي تخيل أنّ المقام من
موارد الكبرى المتسالم عليها، وهي أنّ اقتضاء المحال محال، مع أنّ الأمر
ليس كذلك،