موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦ - وجوب المقدّمة الموصلة
ما
أفاده (قدس سره) لا يمكن أن يكون غرضاً لايجابها، بل الغرض منه ليس إلّا
إيصالها إلى الواجب، حيث إنّ الاشتياق إلى شيء لا ينفك عن الاشتياق إلى ما
يقع في سلسلة علة وجوده دون ما لا يقع في سلسلتها.
الرابعة: ما أورده المحقق صاحب الكفاية (قدس سره) {١}أيضاً
وحاصله هو: أنّ المكلف إذا جاء بالمقدمة مع عدم الاتيان بذيها - وهو
الواجب النفسي - فلا يخلو الحال من أن يلتزم بسقوط الأمر الغيري عنها أو
بعدم السقوط، ولا مجال للثاني، لأنّه موجب للتكرار، وعلى الأوّل فامّا أن
يكون السقوط للعصيان أو لفقد الموضوع أو لموافقة الخطاب، والأوّل غير حاصل،
لفرض الاتيان بالمقدمة، وكذا الثاني فيتعين الثالث، وهذا هو المطلوب، إذ
لو كان الواجب هو خصوص المقدمة الموصلة لم يسقط الأمر الغيري، فالسقوط كاشف
عن أنّ الواجب هو مطلق المقدمة ولو لم توصل إلى ذيها.
والجواب عنه أوّلاً: بالنقض بأجزاء الواجب المركب
كالصلاة مثلاً، فانّ المكلف إذا جاء بأوّل جزء منها ولم يأت ببقية الأجزاء
فبطبيعة الحال يسأل عنه أ نّه هل يلتزم بسقوط الأمر الضمني المتعلق به أو
لا يلتزم به، والثاني لا يمكن لاستدعائه التكرار، وعلى الأوّل فالسقوط لا
يخلو من أن يكون بالعصيان أو بانتفاء الموضوع أو بالامتثال، ولا يمكن
الالتزام بشيء منهما، فإذن ما هو جوابه عن ذلك فهو جوابنا عن المسألة.
وثانياً: بالحل، وملخّصه: هو ما عرفت من أنّ
الواجب على هذا القول هو حصة خاصة من المقدمة وهي التي يكون وجودها توأماً
وملازماً لوجود ذي المقدمة في الخارج، وواقعاً في سلسلة العلة التامة
لوجوده، فإذا كانت منفكة
{١} كفاية الاُصول: ١١٧.