موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٧ - تردّد الواجب بين النفسي والغيري
الجهة
نتيجة الغيرية من ناحية عدم ثبوت وجوب الوضوء قبل الوقت في مفروض المثال.
الثالثة: الشك في وجوب الوضوء بعد الوقت بالاضافة إلى مَن أتى به قبله،
ومرجع هذا الشك إلى أنّ وجوب الوضوء بعد الوقت مطلق أو مشروط بما إذا لم
يؤت به قبله، وبما أنّ وجوبه مشكوك فيه بالاضافة إلى مَن أتى به قبله، فلا
مانع من الرجوع إلى البراءة عنه.
فالنتيجة هي: أنّ المكلف مخيّر بين الاتيان بالوضوء قبل الوقت وبعده قبل الصلاة وبعدها.
ولنأخذ بالنظر في هذه الجهات بيان ذلك: أنّ وجوب
الوضوء في مفروض المثال المردد بين النفسي والغيري إذا كان نفسياً، فلا
يخلو من أن يكون مقيداً بايقاعه قبل الوقت أو يكون مطلقاً. وأمّا وجوبه
الغيري فهو مقيد بما بعد الوقت على كل تقدير.
وعلى الأوّل: فلا يمكن جريان البراءة عن تقييد
الصلاة بالوضوء، لمعارضته بجريانها عن وجوبه النفسي قبل الوقت، وذلك للعلم
الاجمالي بأ نّه إمّا واجب نفسي أو واجب غيري، وجريان البراءة عن كليهما
مستلزم للمخالفة القطعية العملية، وقد ذكرنا في محلّه{١}
أ نّه لا فرق في تنجيز العلم الإجمالي وسقوط الاُصول عن أطرافه بين أن
تكون أطرافه من الدفعيات أو التدريجيات، وعلى ذلك فلا بدّ من الاحتياط
والاتيان بالوضوء قبل الوقت، فان بقي إلى ما بعده أجزأ عن الوضوء بعده، ولا
يجب عليه الاتيان به ثانياً، وإلّا وجب عليه ذلك بمقتضى حكم العقل
بالاحتياط. فالنتيجة هي نتيجة الحكم بالوجوب النفسي والغيري معاً من باب
الاحتياط.
{١} مصباح الاُصول ٢: ٤٢٩.