موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩١ - المقدّمات المفوّتة
له،
وعليه فلو ترك الاتيان بها بسوء اختياره وأدّى ذلك إلى ترك الواجب في وقته
استحقّ العقاب، لا من ناحية أ نّه خالف التكليف الفعلي ليقال إنّه غير
فعلي، بل من ناحية أ نّه فوّت الملاك الملزم، وقد تقدّم أنّ العقل لا يفرّق
بينهما في استحقاق العقاب، فإذن يدخل المقام تحت قاعدة الامتناع بالاختيار
لا ينافي الاختيار، وعلى الثاني فلا يحكم العقل بوجوب الاتيان بها، بل لا
مانع من تفويتها إذا كانت حاصلة، لفرض أنّ ملاك الواجب غير تام، ومعه لا
مقتضي للوجوب أصلاً.
وإن شئت قلت: إنّ ترك هذه المقدمات وإن استلزم ترك
الواجب في موطنه، إلّا أ نّه لا قبح فيه، وذلك لأنّ القبيح أحد أمرين:
إمّا مخالفة التكليف الفعلي والمفروض عدمه، أو تفويت الغرض الملزم، والفرض
خلافه، فإذن ما هو الموجب لقبحه.
فالنتيجة: أنّ القدرة المأخوذة في الواجب - وهو الحج - من قبل مقدماته قدرة
خاصة، وهي القدرة بعد حصول هذا الشرط - وهو الاستطاعة - اتفاقاً، ولذا لا
يجب على المكلف تحصيله، بل يجوز له تفويته بالمنع من تحققه فيما إذا وجد
المقتضي له، كما إذا أراد شخص أن يهب مالاً لآخر ليستطيع به فللآخر أن لا
يقبل، أو أراد أن يبذل له مبلغاً يكفيه لحجه فالتمس منه أن لا يبذل له ذلك
وهكذا، وعلى هذا الضوء فلا إشكال في وجوب الاتيان بمقدمات الحج بعد
الاستطاعة وقبل الموسم.
وأمّا القسم الثالث: وهو ما اُخذت فيه حصة خاصة من
القدرة - وهي القدرة في وقت الواجب - فلا يجب على المكلف تحصيل القدرة
عليه من قبل مقدماته قبل دخول وقته، بل يجوز له تفويتها إذا كانت موجودة،
وذلك لأنّ الواجب لا يكون ذا ملاك ملزم إلّابعد القدرة عليه في زمنه، وأمّا
القدرة عليه