موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٧٥ - الواجب المعلّق
خاص -
يوم عرفة - وأمّا نفس وجود الزمان فهو غير مقدور له فلا يمكن وقوعه تحت
التكليف، وبما أنّ التكليف لم يتعلق بذات الفعل على الاطلاق وإنّما تعلق
بايقاعه في زمن خاص، فعلم من ذلك أنّ للزمان دخلا في ملاكه وإلّا فلا مقتضي
لأخذه في موضوعه.
وعليه فبطبيعة الحال يكون مشروطاً به، غاية الأمر على نحو الشرط المتأخر،
ومن هنا إذا افترضنا عدم مجيء هذا الزمان الخاص وعدم تحققه في الخارج من
جهة قيام الساعة، أو افترضنا أنّ المكلف حين مجيئه خرج عن قابلية التكليف
بجنون أو نحوه كشف ذلك عن عدم وجوبه من الأوّل.
فالنتيجة: أنّ هذا قسم من الواجب المشروط بالشرط
المتأخر لا من الواجب المطلق، فانّ المشروط بالشرط المتأخر على نوعين: قد
يكون متعلق الوجوب فيه أمراً حالياً، وقد يكون أمراً استقبالياً كالحج في
يوم عرفة، وكلاهما مشروط، فما سمّاه في الفصول بالمعلّق هو بعينه هذا النوع
الثاني من المشروط بالشرط المتأخر، وعليه فجعله من المطلق خطأ محض، وقد
ذكرنا أ نّه لا بأس بالالتزام به ثبوتاً. نعم، وقوعه في الخارج يحتاج إلى
دليل، وقد أشرنا إلى أنّ ظاهر قوله تعالى: { «وَللََّهِِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ ا لْبَيْتِ...» } إلخ {١}وقوله عزّ وجلّ: { «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ...»{٢} } هو ذلك.
وقد تحصّل من ذلك: أ نّه لا يرد على هذا التقسيم شيء عدا ما ذكرناه.
وكيف كان، فقد يقال كما قيل باستحالة هذا النوع من الواجب، واستدلّ على ذلك بعدّة وجوه:
{١} آل عمران ٣: ٩٧.
{٢} البقرة ٢: ١٨٥.