موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٤ - الواجب المطلق والمشروط
لأ
نّهما من شؤون المعاني الملحوظة باللحاظ الاستقلالي، وبما أنّ معنى الهيئة
معنى حرفي فلا يتصف بالاطلاق حتّى يصلح للتقييد، ولأجل ذلك امتنع رجوع
القيد إلى مفاد الهيئة.
ويرد عليه أوّلاً: ما حققناه في مبحث الحروف بشكل
موسّع من أنّ ذلك - أي المعنى الحرفي ملحوظ باللحاظ الآلي، والمعنى الاسمي
ملحوظ باللحاظ الاستقلالي - وإن كان كلاماً مشهوراً بين الأصحاب، إلّاأ نّه
لا يبتني على أصل صحيح، ومن ذلك ذكرنا هناك أ نّه لا فرق بين المعنى
الحرفي والمعنى الاسمي من هذه الناحية أبداً، بل ربّما يكون مورد الالتفات
والتوجه استقلالاً هو خصوص المعنى الحرفي، وذلك كما إذا علمنا بورود زيد
مثلاً في بلد ونعلم أ نّه سكن في مكان، ولكن لانعلم المكان بخصوصه، فنسأل
عن تلك الخصوصية التي هي معنى الحرف، أو إذا علمنا وجود زيد في الخارج
وقيامه، ولكن لا نعلم خصوصية مكانه أو زمانه، فنسأل عن تلك الخصوصية وهكذا،
ففي أمثال هذه الأمثلة المعنى الحرفي هو الملحوظ مستقلاً والمورد للتوجه
والالتفات كذلك. وقد تقدّم تفصيل ذلك فلاحظ.
وثانياً: على تقدير تسليم أنّ المعنى الحرفي لا
بدّ أن يلحظ باللحاظ الآلي، إلّا أ نّه إنّما يمنع عن طروء التقييد عليه
حين لحاظه كذلك، وأمّا إذا قيّد المعنى أوّلاً بقيد، ثمّ لوحظ المقيّد
آلياً، فلا محذور فيه أبداً، وعليه فلا مانع من ورود اللحاظ الآلي على
الطلب المقيد في رتبة سابقة عليه.
الثالثة: - وهي العمدة في المقام - أنّ رجوع القيد
إلى مفاد الهيئة بما أ نّه مستلزم لتفكيك الانشاء عن المنشأ والايجاب عن
الوجوب الذي هو مساوق لتفكيك الايجاد عن الوجود فهو غير معقول، والسبب في
ذلك: هو أ نّه لا ريب في استحالة تفكيك الايجاد عن الوجود في التكوينيّات،
حيث إنّهما واحد ذاتاً