موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٣٥ - الشرط المتأخِّر
هو أنّ
القضايا الحقيقية بأجمعها ترجع في الحقيقة إلى قضايا شرطية مقدّمها وجود
الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له، ومن الطبيعي أ نّه لا يمكن وجود التالي
قبل وجود المقدّم.
والذي ينبغي أن يقال في المقام: هو جواز الشرط المتأخر، ويقع الكلام فيه في مقامين: الأوّل: في مقام الثبوت. والثاني: في مقام الاثبات.
أمّا المقام الأوّل: فقد ذكرنا غير مرّة أنّ
الأحكام الشرعية بشتى أنواعها اُمور اعتبارية، فلا واقع موضوعي لها ما عدا
اعتبار من بيده الاعتبار، ولا صلة لها بالموجودات المتأصلة الخارجية أبداً.
وبكلمة اُخرى: أنّ الموجودات التكوينية المتأصلة خاضعة لعللها الطبيعية
فلا يتعلق بها جعل شرعي أصلاً.
وأمّا الموجودات الاعتبارية التي منها الأحكام الشرعية فهي خاضعة لاعتبار
المعتبر، وأمرها بيده وضعاً ورفعاً، ولا تخضع لشيء من الموجودات التكوينية
وإلّا لكانت تكوينية.
وعلى ضوء هذا البيان قد اتضح أنّ موضوعات الأحكام الشرعية وإن كانت من
الاُمور التكوينية، إلّاأ نّه لا تأثير لها فيها أبداً، لا تأثير العلة في
المعلول، ولا الشرط في المشروط، ولا السبب في المسبب وإن اُطلق عليها الشرط
مرّة، والسبب مرّة اُخرى، إلّاأنّ ذلك مجرد اصطلاح من الأصحاب على تسمية
الموضوعات في الأحكام التكليفية بالشروط، وفي الأحكام الوضعية بالأسباب، مع
عدم واقع موضوعي لها، فيقولون إنّ البلوغ شرط لوجوب الصلاة مثلاً،
والاستطاعة شرط لوجوب الحج، وبلوغ النصاب شرط لوجوب الزكاة وهكذا، والبيع
سبب للملكية، والموت سبب لانتقال المال إلى الوارث، وملاقاة النجس مع
الرطوبة المسرية سبب لنجاسة الملاقي وهكذا، وقد قلنا في موطنه إنّه لم يظهر
لنا وجه للتفرقة بين تسمية الاُولى بالشروط والثانية