موسوعة الامام الخوئي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤ - مقدّمة الواجب
والمبادئ
التصورية هي لحاظ ذات الموضوع والمحمول وذاتياتهما في كل علم، ومن البديهي
أنّ البحث عن مسألة مقدمة الواجب لا يرجع إلى ذلك. والمبادئ التصديقية هي
المقدمات التي يتوقف عليها تشكيل القياس، ومنها المسائل الاُصولية فانّها
مبادئ تصديقية بالاضافة إلى المسائل الفقهية، لوقوعها في كبرى قياساتها
التي تستنتج منها تلك المسائل والأحكام، ولا نعقل المبادئ الأحكامية في
مقابل المبادئ التصورية والتصديقية.
نعم، قد يكون الحكم موضوعاً فيبحث عن حالاته وآثاره، إلّاأ نّه في الحقيقة
داخل في المبادئ التصديقية وليس شيئاً آخر في مقابلها وهو ظاهر، كما أنّ
تصوره بذاته وذاتياته داخل في المبادئ التصورية. على أنّ البحث في هذه
المسألة ليس عن حالات الحكم وآثاره، بل هو عن إدراك العقل الملازمة بين
حكمين شرعيين: النفسي والغيري، وعدمه.
وعلى هذا الضوء، فإن أراد القائل بالمبادئ الأحكامية أ نّها من المبادئ
التصديقية لعلم الفقه، فيرد عليه: أنّ جميع المسائل الاُصولية بشتى أنواعها
كذلك، فلا اختصاص لها بتلك المسألة. وإن أراد أ نّها من المبادئ التصديقية
لعلم الاُصول، فهو خاطئ جداً، لما سنشير إليه من أنّ هذه المسألة من
المسائل الاُصولية التي تقع في طريق الاستنباط بلا توسط مسألة اُصولية
اُخرى.
والصحيح: أ نّها من المسائل الاُصولية العقلية، فلنا دعويان: الاُولى: أ نّها من المسائل الاُصولية. الثانية: أ نّها من المسائل العقلية.
أمّا الدعوى الاُولى: فلما حققناه في أوّل بحث الاُصول {١}من أنّ المسائل الاُصولية ترتكز على ركيزتين: ١ - أن تكون استفادة الأحكام الشرعية من
{١} في المجلد الأوّل من هذا الكتاب ص٤ - ١٠.