زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٩٧
سند هذه الرواية وتمّ، فإنّه إذا تمّ السند ووصل إلى محمّد بن الحنفيّة، فإنّه لا يمكن أن يكون الكلام له، ولا يمكن أن يكون كاذباً، أمّا الأوّل: فلأنّ الكلام إخبار عن الغيب، وأمّا الثاني: فلأنّه قد تحقّق، فلابدّ إذن أن يكون ما قاله قد سمعه من أحد المعصومين(عليهم السلام)، وبالفعل فإنّه قد تقدّم الحديث عن الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) وعن المعصومين بنفس هذا المضمون.
وهذا الوجه وإن كان مقبولاً نوعاً ما، إلاّ أنّ شرطه غير متحقّق، فإنّه سيأتي في البحث السندي أنّ سند هذه الرواية غير معتبر ولا معتمد، فلا تفيدنا هذه الرواية في عضد التواتر وتقويته; لعدم تحقّق الشرط المتقدّم .
ولكن يقال: إنّ بحثنا هنا هو إثبات تماميّة الدلالة، أيّ: هل دلالة الرواية تامّة في مدح زيد أو لا، بغضّ النظر عن سند الرواية، وهذه الرواية لو أغضضنا النظر فيها عن سندها وتعاملنا معها على أ نّها قول لابن الحنفيّة فهل تفيد في إثبات التواتر؟
الجواب: نعم، تفيد في إثبات التواتر، للوجه المتقدّم من أنّ هذا الكلام من ابن الحنفيّة ليس من إنشائه ورأيه، بل جزماً سمعه من أحد المعصومين; لأنّ كلامه تحقّق وكان إخباراً عن الغيب .
فهذه الرواية تفيد في إثبات التواتر وتعضده.
الرواية الخامسة عشر: زيد سيّد من أهل البيت ومطالب بأوتارهم
يخاطب الإمام الباقر(عليه السلام) في هذه الرواية زيد بن علي بأ نّه سيّد من أهل بيته، وأهل بيته هم أهل بيت النبوّة، بيت علي وفاطمة، فهو منهم، بل أحد ساداتهم، وهذا شرف عظيم، ووسام رفيع، قلّده الإمام(عليه السلام) لزيد، وهذا غاية في المدح، بل ووصفه