زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١١٣
سيجري على زيد من قتل وحرق وتذرية في الرياح، ثمّ يبكي(عليه السلام)، وبكاء الإمام المعصوم عليه يدلّ على المدح كما تقدّم بيانه في الرواية الرابعة والعشرين.
ولا يقال: إنّ بكاء الإمام(عليه السلام) كان لأجل الإمام الحسين(عليه السلام)، وما يجري عليه، دون زيد; لأنّ هذا خلاف ظاهر الرواية، كما هو واضح لغير المتكلّف في فهم المعاني.
الرواية التاسعة والثلاثون: الباكي على زيد معه في الجنّة
تحكي لنا هذه الرواية حالة المجتمع الكوفي بعد قتل زيد وصلبه، فالناس صنفان: منهم من يبكي على زيد ومحزون لقتله، ومنهم: شامت فرح بذلك، فعندما نقل الرواي للامام(عليه السلام) حالة المجتمع هذه، قال(عليه السلام): "إنّ الباكي معه في الجنّة، والشامت فشريك بدمه"، فزيد في الجنّة، بل والباكي عليه أيضاً في الجنّة، ولا يكون هذا لشخص إلاّ إذا كان صاحب مقام ومنزلة عالية ورفيعة.
فمتن هذه الرواية وكلماتها من أفضل المتون والكلمات في بيان المدح .
فهذه الرواية تعدّ إحدى أهمّ روايات المدح الداعمة للتواتر.
الرواية الأربعون: زيد مصداق لقوله تعالى: (فَضَّلَ الله الْمُجَاهِدِينَ...)
تبيّن هذه الرواية كيفيّة اختيار الإمام السجاد(عليه السلام) اسم "زيد" لمولوده الجديد، فإنّه(عليه السلام) عندما بشّر بمولود له، دعا بالقرآن الكريم لينتخب له اسماً منه، فعندما فتح الإمام(عليه السلام) القرآن متفئّلاً، جاءت الآية: {وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً}[١] ثمّ أطبقه(عليه السلام)، ثمّ فتحه مرّة أخرى، فجاءت الآية: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ
[١] سورة النساء : ٩٥.