زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٤١
وفي ليلة الأربعاء طلبوا زيداً في دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري فلم يجدوه .
وكان شعار أنصار زيد في هذه الليلة كشعار أصحاب بدر: "يا منصور أمت" .
وفي صباح يوم الأربعاء لم يحضر مع زيد ممّن بايعه غير (٢١٨) رجلا .
فقال زيد: سبحان الله، أين الناس؟
قيل: إنّهم محصورون في المسجد .
قال: واللّه ، ما هذا لمن بايعنا بعذر.
وسمع نصر بن خزيمة النداء فأقبل إليه، فالتقى مع زيد في "جبانة العائدين" وفيها (٥٠٠) رجلا من أهل الشام، فحمل عليهم زيد فهزمهم .
ولمّا دخل زيد الكوفة أشار عليه نصر بن خزيمة بالتوجّه نحو المسجد; لاجتماع الناس فيه، فقال له زيد: إنّهم فعلوها حسينيّة ، فقال نصر: أمّا أنا فأضربن معك بسيفي هذا حتّى أقتل .
واستمرّ القتال يوم الأربعاء ويوم الخميس ويوم الجمعة ، صباحاً ومساءً، وقد قتل منهم زيد مقتلة عظيمة، وكان له النصر في أكثر الوقعات .
وبينما زيد يقاتلهم إذ اقترب منه رجل منهم من كلاب ، فشتم فاطمة(عليها السلام)، فغضب زيد، وبكى حتّى ابتلّت لحيته ، والتفت إلى من معه، وقال: أما أحد يغضب لفاطمة، أما أحد يغضب لرسول اللّه ، أما أحد يغضب للّه .
واستمرّ القتال، ولكنّ الأعداء لكثرتهم لم يضرّهم القتل ، وراح أصحاب زيد ينقصون شيئاً فشيئاً، ويستشهد الواحد تلو الآخر، حتّى قتل نصر بن خزيمة، وكان خسارة جسيمة لزيد وأنصاره ، وكذا مقتل معاوية بن إسحاق، فبدأ زيد وأصحابه يدركون أنّهم مغلوبون ، ولكن مع ذلك أصرّوا على المقاومة والجهاد مهما كلّفهم الأمر . ولمّا صار ليل الجمعة كانت الفاجعة، والنهاية الأليمة لحركة زيد وجهاده ،