زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١٠٤
بأنّ من يصفه الرسول بهذه الأوصاف ويبشّره بهذه العاقبة الحسنة، لابدّ أن يكون قد عمل بوظائفه الشرعيّة وتكاليفه الإسلاميّة والإنسانيّة، فتكون ثورة زيد إحدى الثورات الإسلاميّة التي نادت بها الشريعة، بل وكلّ الأعراف الإنسانية ; لأ نّها ثورة ضدّ الظلم والجور، ثورة لتثبيت الحق، ولإحياء المبادىء، وإرجاع الحكم إلى أهله الشرعيين.
ثمّ يبيّن يحيى بن زيد أنّ أباه لم يدّع الإمامة لنفسه، بل هو أرفع وأعقل من أن يدّعي شيئاً ليس له، لا سيّما مقاماً مثل مقام الإمامة، بل كان يدعو إلى الرضا من آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم) ، وقصد بذلك جعفر الصادق(عليه السلام); لأنّه هو الإمام صاحب الأمر.
فهذه الرواية إحدى روايات المدح المهمّة، المقويّة للتواتر.
نعم، يبقى إشكال على هذه الرواية:
وهو: أنّ زيداً نفسه راوي هذا الحديث، فكيف نثبت مدحه منه؟
الجواب: أنّ هذا الحديث قد تكرّرت روايته عن أهل البيت(عليهم السلام) عن رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)، فقد تقدّم في الرواية السادسة، وسيأتي في الرواية السابعة والعشرين، والرواية الحادية والثلاثين.
وهذا إشكال لا وجه له أصلاً; لأ نّه إشكال في السند وكلامنا في هذا المقام عن الدلالة بغض النظر عن السند.
الرواية السابعة والعشرون: يقتل زيد مظلوماً ويدخل الجنّة
يردّ زيد في هذه الرواية على من زعم أ نّه صاحب الأمر، فينفي ذلك عن نفسه، وإن كان هو من العترة، ثمّ يقول: إنّ ولاة الأمر ستّة والمهدي منهم، والظاهر أ نّه عني ستّة من دون الإمام الصادق(عليه السلام); لأنّ الصادق(عليه السلام) كان موجوداً.
أمّا الإمام الباقر(عليه السلام) قال: "بعدي سبعة".