زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١١١
فهذه الرواية تبيّن هكذا قاعدة كليّة .
ولكن يعارض هذا ما تقدّم في الرواية الثالثة، فقد تقدّم أنّ الإمام الصادق(عليه السلام)
قد نهى عن كلّ ثورة، ونهى عن القيام مع كلّ ثائر ممن ينتسب إلى أهل البيت، ووصف أصحاب هذه الثورات بأ نّهم عصاة وغير مرضيّين عنده(عليه السلام)، ولم يستثن إلاّ قيام زيد وجهاده، فهذه الرواية تثبت كلّيّة أُخرى وهي: عدم جواز الخروج، وأنّ الخارج عاص، وهذا تضادّ واضح، بين الروايتين والكلّيتين .
الجواب:
إنّ كل واحدة من الكلّيتين صحيحة، ولا يوجد أيّ تضادّ بينهما، وذلك; لأنّ الكلّيّة المتقدّمة في الرواية الثالثة تعني: أنّ كلّ من قام بدون إذن الإمام فهو عاص، وعدم الإذن واضح من نهي الإمام(عليه السلام)، أمّا المقصود في الكلّية هنا هو القيام مع إذن الإمام(عليه السلام)، فزيد كان مأذوناً، والإذن مستكشف من مدح زيد في هذه الرواية، وعلوّ منزلته ومقامه، فمن مجموع الروايتين أيّ: "الثالثة" و"الثالثة والثلاثين"، نخرج بكلّيّتين، بينها تمام الانسجام:
الأُولى: أنّ كلّ من قام وخرج بالسيف من دون إذن الإمام(عليه السلام) فهو عاص ومذنب.
الثانية: أنّ كلّ من قام وخرج بالسيف بإذن الإمام(عليه السلام)له منزلة عظيمة يوم القيامة، ودرجة رفيعة لا ينالها إلاّ من عمل بمثل ما عمل زيد.
فهذه الرواية تامّة الدلالة على المدح، بل من أقوى الدلالات وأوضحها، فهي تقوّي التواتر وتعضده .
الرواية الرابعة والثلاثون: حرمة النظر إلى عورة زيد وهو مصلوب
الكلام حول هذه الرواية نفسه الكلام المتقدّم في الرواية الرابعة عشر، وأنّها