زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٩٥
طريقه الذي انتهجه وقتاله الذي قاتله، لم يكن مقبولاً عند أهل البيت(عليهم السلام)، فهو غير مشروع، وإلاّ لو كان مشروعاً ومقبولاً فإنّ السعادة تكون معه من أوّل خروجه، بل وقبل خروجه وتحرّكه .
ولكن يمكن الجواب عن الإشكال الأخير:
بأنّ الإمام(عليه السلام) قال هذا من باب القدر المتيقّن لدفع شبهة من أراد الانتقاص، فكأنّ الكلام هكذا، لا تنتقص زيداً لأنّ زيداً من أهل البيت وأهل البيت ـ على أقلّ تقدير ـ تدركهم السعادة في آخر حياتهم وآخر لحظاتهم.
ولكن يبقى الإشكال الأوّل على قوّته، وعليه فالتعليل الذي يستفاد منه المدح في هذه الرواية لا يؤخذ به، فيبقى عدم جواز انتقاص زيد ولا نقطع بإمكان استفادة المدح منه، فلربّما لم يُجز الإمام(عليه السلام) انتقاص زيد لأمر آخر لا نعرفه.
الرواية الثالثة عشر: نزع الله ملك هشام بسبب قتل زيد
يستفاد المدح من هذه الرواية لأمرين:
الأوّل: أنّ اللّه تعالى نزع ملك هشام بن الحكم لقتله زيد، وهذا يعني أنّ لزيد مقاماً وكرامة عند اللّه تعالى، ولا تكون لشخص كرامة ومنزلة عند اللّه إلاّ إذا كان حسن السيرة والعاقبة.
الثاني: أنّ الرواية قاست نزع ملك آل أبي سفيان لقتلهم الحسين، بنزع ملك هشام لقتله زيد، فالرواية قاست زيداً بالحسين(عليه السلام)، وهذا وجه للمدح عظيم.
نعم، يبقى الإشكال في ذيل الرواية، فالرواية ذكرت هلاك الوليد ونزع ملكه لقتله يحيى، ويحيى لم تثبت وثاقته أو حسنه من جهة، ومن جهة أُخرى فإنّ هذه الفقرة تعارض الرواية الثالثة المتقدّمة التي أبطلت جميع الثورات، واعتبرتها عاصية لأهل البيت(عليهم السلام)، واستثنت ثورة زيد فقط، فتكون ثورة يحيى مشمولة