زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١١٦
وحزنه وطلبه العذر من الإمام(عليه السلام)، ثمّ رضا الإمام عنه، وهذا مقام شامخ لزيد ومدح عظيم بأن يتعامل معه الإمام الصادق(عليه السلام) بهذا التعامل.
فهذه الرواية إحدى أهمّ روايات المدح المؤيّدة للتواتر.
الرواية الرابعة والأربعون: جواز الخروج مع زيد
عدّت هذه الرواية في بعض المصادر من روايات الذم، ولكن يجد الباحث بعد التدقيق في فقراتها والتأمّل فيها، بأنّها لا تفيد الذم فحسب بل تفيد المدح، وذلك:
إنّ الرواية تحكي لنا محاججة زرارة مع زيد، فعندما سأل زيد زرارة عن النصرة، أجابه: إن كان الخارج مفروض الطاعة فتجب نصرته، وإن لم يكن مفروض الطاعة فبالجواز، "لي أن أفعل ولي أن لا أفعل".
وقد قرّر الإمام الصادق(عليه السلام) ـ كما تنقل الرواية ـ هذا الكلام والاحتجاج، فالخروج مع زيد إذن جائز، نعم تنفي وجوب الخروج.
وهذا بخلاف بعض روايات الذم الآتية المشابهة لمتن هذه الرواية، فإنّ في تلك الروايات: "وإن لم يكن مفروض الطاعة فالخارج معه هالك" .
وربّما يشكل، ويقال: لو كان المفهوم من هذه الرواية هو الجواز لكان الخروج مع كلّ ثائر من أهل البيت في كلّ زمان جائزاً; لأنهم غير مفروضي الطاعة، وهذا واضح البطلان.
الجواب:
نعم، لو كانت الرواية على إطلاقها فالإشكال وارد، ولكن توجد قرائن على أنّ المراد هو خروج زيد ونصرته، وذلك بقرينة سؤال زيد، وبقرينة الحال، فالصحيح عدّ هذه الرواية من روايات المدح العاضدة للتواتر .