زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١٩٩
ما يروونه في حال تخليطهم لا يجوز العمل به على كلّ حال ، ولا ريب أ نّه لم يعرف لنصر حالان أحدهما تخليط، وأُخرى غير تخليط ، فالواجب إمّا القدح في الإجماعين المذكورين ، أو حمل الغلوّ في أمثال المقام على خلاف ظاهره، والأوّل باطل فتعيّن الثاني، مع أ نّك خبير بأنّ مثل نفي السهو عن النبي(صلى الله عليه وآله وسلم) عند القمّيّين غلوّ، وأيضاً سبق في كثير من التراجم عن نصر ذمّ الغلاة ولعنهم ، والطعن فيهم"[١].
قال المامقاني في تنقيح المقال ـ بعد أن نقل الأقول فيه ـ : "ومن أنصف بعد ذلك يعدّ الرجل في الحسان"[٢].
قال السيّد الخوئي في المعجم ـ بعد أن ذكر قضيّة ذمّ نصر بن الصباح للغلاة ـ : "ويمكن الجواب عن ذلك بأنّ الغلوّ له درجات، ولا مانع من أن يكون شخص غاليا بمرتبة، ويلعن غاليا آخر أشدّ منه في الغلوّ، وكيف كان فلم تثبت وثاقته ولا حسنه، فلا أقلّ من أ نّه مجهول الحال"[٣].
أقول: حتّى لو أمكن دفع الغلوّ عنه، فهو لا يثبت له حسناً ولا مدحاً، بل هو مجرّد دفع ذم عنه، وهذا لا يخرجه عن الجهالة.
فلا يبقى في الاستدلال على اعتباره إلاّ كون المشايخ اعتمدوا على روايته، وهذا أمرٌ بحاجة إلى إثبات، ولم يثبته من استدلّ على اعتباره.
فالحقّ ما أثبته السيّد الخوئي، وأ نّه غير خارج عن الجهالة.
نعم، ذهب بعض المحقّقين من المعاصرين إلى "أنّ اللجوء للاتّهام بالغلوّ يكشف عن أنّ الرجل غير متّهم ولا منحرف في سائر مجالاته الأُخرى كالكذب
[١] منتهى المقال ٦: ٣٧٢ [ ٣١٠٤ ] . [٢] تنقيح المقال ٣: ٢٦٨. [٣] المعجم ٢٠: ١٥٠ [١٣٤٣].