زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٣٠٧
ـ كما قال السيّد الخوئي ـ فكيف يقرّه الإمام(عليه السلام)؟ فإذا جوّزنا أ نّه يقرّه على بعض دون بعض فإ نّه يجوز أن يكون كلام الأحول فقط باطلاً أمّا كلام زيد وعدم معرفته بالإمام فيبقى على حاله ، وأنّ الذمّ يفهم منه ، فإنّ ما علّق عليه السيّد الخوئي القدح متحقّق وتامّ ، فالقدح ثابت .
ولكن هذه الفقرة الأُولى في الرواية ، فهي وإن تمّت في دلالتها على الذمّ، إلاّ أ نّها قابلة للجمع مع روايات المدح بأن تحمل على زمن عدم معرفة زيد للحجّة ويكون عرفه فيما بعد ، لذلك استحقّ المدح .
الأمر الرابع:
يقول السيّد الخوئي: إنّه عندما قال الأحول: بأنّ الخروج لا يكون إلاّ مع الإمام وإلاّ فالخارج يكون هالكاً والمتخلّف ناجياً، لم يتمكّن زيد من جوابه بأ نّه مأذوناً من قبل الإمام(عليه السلام); لأ نّه كان من الأسرار ... إلى آخر كلامه(قدس سره).
أقول: كيف عرفنا أنّ زيداً كان مأذوناً؟ وكيف عرفنا أ نّه لم يخبره لأ نّه من الأسرار؟ وكيف عرفنا أنّ زيداً قصد من كلامه أ نّه عارف بوظيفته؟ وكيف عرفنا أ نّه أشار بكلامه أ نّه لا يرتكب شيئاً لا يجوز له ؟
فإنّ هذه تأويلات خلاف الظاهر، بل خلاف التصريح في بعضها .
الأمر الخامس:
فسّر السيّد الخوئي كلام زيد: بأنّ الصادق(عليه السلام) قال له إنّه يقتل ويصلب، بأنّ زيداً أراد بذلك بيان أنّ خروجه ليس لطلب الرئاسة والزعامة، بل هو يعلم بأ نّه يقتل .
فيرد على السيّد الخوئي أنّ تفسيره هذا يتوقّف على معرفة زيد أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) الحجّة، وأ نّه لا ينطق عن الهوى ، واعترافه بذلك ، وهذا ما لم يثبت بعد، وظاهر هذه الرواية يخالفه.