زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٩١
يمكن أن يجاب عن هذا التساؤل بجوابين:
الأوّل: أنّا لا نحرز أنّ كلّ من مات مع زيد ـ من غير الشيعة ـ بقي على معتقده القديم، فلعلّه تغيّر وتنوّر قلبه بنور أهل البيت(عليه السلام) في لحظاته الأخيرة، فيستحقّ دخول الجنّة حينئذ بغير حساب.
الثاني: إنّ الأصحاب الذين يدخلون معه الجنّة بغير حساب هم من كان على عقيدته، ويحمل نفس الأفكار والغايات، أمّا من كان يعتقد بعقيدة أُخرى، وله أهداف وغايات أُخرى، والذي أجبرته الظروف الآنيّة على المشاركة مع زيد في الثورة، فهكذا شخص لا يعدّ من الأصحاب، ولا من الذين يدخلون الجنّة بغير حساب.
فلا يبقى إشكال على متن الرواية وعلى دلالتها على المدح، فهذه أيضاً من الشواهد على تقوية التواتر.
الرواية السابعة: ابتهاج أهل السماوات والأرض بزيد
مدحت هذه الرواية زيداً بأفضل وجوه المدح، وبيّنت بأنّ السماء تفتح له أبوابها، ويبتهج به أهل السماوات والأرض، ويسرح في الجنّة كيف يشاء.
فهذه منزلة عظيمة، ودرجة رفيعة، لا ينالها إلاّ المقرّبون والأولياء، نعم، ربّما يشكل على المتن: بأنّ الإمام(عليه السلام) كيف يقول: ياليته حسداً؟ فهذا تمنّي للحسد والحسد من الذنوب الكبيرة، فكيف يتمنّاه الإمام(عليه السلام)؟
ويمكن الجواب: بأنّ هذا القول كان مماشاة من الإمام(عليه السلام) لأمّ زيد، لا أ نّه تمنّى الحسد على نحو الحقيقة.
ولكن ربّما يعود المستشكل، ويقول: كان بالإمكان أن يقول الإمام(عليه السلام): ليس حسداً، لا أ نّه يقول: ليته حسداً.