زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٢٧٥
فقال له أبو جعفر(عليه السلام): إنّ الطاعة مفروضة من الله عزّ وجلّ، وسنّة أمضاها في الأوّلين، وكذلك يجيريها في الآخرين، والطاعة لواحد منّا، والمودّة للجميع، وأمر الله يجري لأوليائه بحكم موصول، وقضاء مفصول، وحتم مقضيّ، وقدر مقدور، وأجل مسمّى لوقت معلوم، فلا يستخفّنّك الذين لا يوقنون، إنّهم لن يغنوا عنك من الله شيئاً، فلا تعجل ، فإنّ الله لا يعجل لعجلة العباد، ولا تسبقنّ الله فتعجزك البليّة فتصرعك.
قال: فغضب زيد عند ذلك، ثمّ قال: ليس الإمام مِنّا من جلس في بيته وأرخى ستره وثبّط عن الجهاد، ولكن الإمام منّا من منع حوزته، وجاهد في سبيل الله حقّ جهاده، ودفع عن رعيّته، وذبّ عن حريمه.
قال أبو جعفر(عليه السلام): هل تعرف يا أخي من نفسك شيئاً ممّا نسبتها إليه، فتجيء عليه شاهداً من كتاب اللّه، أو حجّة من رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، أو تضرب به مثلا، فإنّ الله "عزّ وجلّ" أحلّ حلالاً، وحرّم حراماً، وفرض فرائض، وضرب أمثالاً، وسنّ سنناً، ولم يجعل الإمام القائم بأمره شبهة في ما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محلّه، أو يجاهد فيه قبل حلوله، وقد قال الله "عزّ وجلّ" في الصيد: {لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ}[١] أفقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرّم اللّه، وجعل لكلّ شيء محلاًّ، إلى أن قال(عليه السلام):
فجعل لكلّ شيء أجلاً، ولكلّ أجل كتاباً، فإن كنت على بيّنة من ربّك، ويقين من أمرك، وتبيان من شأنك، فشأنك، وإلاّ فلا ترومنّ أمراً أنت منه في شكّ وشبهة، ولا تتعاط زوال ملك لم تنقض آكله، ولم ينقطع مداه، ولم يبلغ الكتاب أجله، فلو قد بلغ مداه، وانقطع آكله، وبلغ الكتاب أجله، لانقطع الفصل، وتتابع النظام،
[١] سورة المائدة: ٩٥.