زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٢٣
مدح، وهذا عدد لا بأس به بالنظرة الأُولى، ولكن عندما نتتبّع تلك الروايات نجد أنّ كثيراً منها لا يصحّ الاستدلال به، فقد نقل (١٠) روايات من كتب غير الشيعة الإماميّة، على أنّ خمسة منها من كتب الزيديّة، والروايات كلّها تثبت ما يرتأوه من مذهبهم ومعتقدهم، وهذه روايات لا يصحّ الاستدلال بها لإثبات قضيّة تخصّ الشيعة الإماميّة الاثني عشريّة .
ولهذا سيقل عدد الروايات، ويصل إلى (٢٣) رواية فقط.
ثمّ إنّ بعضها مناقش دلالةً فضلاً عن السند، ولا تفيد المدح أصلاً، بل غريبة عنه، كرواية (تقسيم المال على عيال من أُصيب مع زيد) كما سيأتي الكلام عنها في البحث الدلالي .
وعليه فسيتراجع عدد الروايات إلى (٢٢) رواية مدح فقط، وهذا العدد يرد عليه أمران:
الأوّل: أنّه لا يحقّق التواتر، مع لحاظ روايات الذمّ الآتية.
الثاني: أنّه لا يعكس حتّى نصف عدد روايات المدح التي سنستعرضها لاحقاً.
ثمّ أشار السيّد المقرّم ـ بعد استعراضه لروايات المدح ـ إلى نتائج تلك الروايات، فأثبت خصوصيّات جميع الروايات لزيد، وهذا ما يبعث الاستغراب، فإنّه قال: "إنّ الأئمّة الهداة يتفألّون من غرّة تلك النهضة الهاشميّة أن يعود الحقّ إلى نصابه" فكأنّ ثورة زيد أمل أهل البيت(عليهم السلام) الذي سيعيد إليهم(عليهم السلام) حقّهم المغصوب!! مع أنّ السيّد المقرّم بيّن ـ عند مناقشته لبعض روايات الذمّ التي صحّ سندها ـ أنّه ضرورة حمل هذه الروايات على النهي الارشادى، وأنّها قصدت إخبار زيد بمصيره ومنتهى أمره من قتل وصلب وحرق، وعليه فأهل البيت(عليهم السلام)يعلمون نتيجة ثورة زيد، فكيف تكون أملهم؟!