زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ١٨٩
الأمر الثاني:
الأمر الثاني الذي يخرج أبا عبداللّه الشاذاني من الجهالة التي أثبتها السيّد الخوئي وادّعاها من لم يثبت الوثاقة له، هو ما ذكره صاحب الطرائف، فقد تقدّم عنه: "أنّ الكشّي اعتمد عليه في موردين: في نوح بن شعيب، ومحمّد بن سنان" وإذا ثبت اعتماد الكشّي على شخص فإنّه يكون معتبراً.
ولكن عندما نراجع هذين الموردين في رجال الكشّي وندقّق في كلماته، نجد من الصعب جدّاً إثبات اعتماد الكشّي عليه، فإنّه نقل في مورد نوح بن شعيب رواية عن أبي عبداللّه الشاذاني، يسأل فيها الفضل بن شاذان عن الصلاة جماعة مع المرجئة، فيجيبه بحكمها وينقل ذلك عن نوح بن شعيب[١].
فهذه الرواية لا تدلّ على أكثر من نقل حكم شرعي.
أمّا ما رواه في محمّد بن سنان، فإنّ الكشّي نقل عدّة روايات في ذمّ محمّد بن سنان، ومن جملة هذه الروايات روايتين عن أبي عبداللّه الشاذاني[٢].
وهذا لا يعني الاعتماد عليه في تضعيف محمّد بن سنان.
نعم، يمكن أن نستنتج اعتماد الكشّي عليه من أمرين:
الأمر الأوّل:
أنّ الكشّي روى عنه في (١٤) مورداً في كتابه[٣]، وهذا عدد ليس بقليل، فلو كان الشاذاني غير معتمد لما أكثر النقل عنه.
ولكن يمكن المناقشة في هذا الأمر من وجوه لا تخفى على المتأمّل.
[١] رجال الكشّي ٢ : ٨٣٣ . [٢] نفس المصدر ٢ : ٧٩٥. [٣] أُنظر رجال الكشّي ١ : ١٩٧، ٢ : ٤٥٨، ٢ : ٤٩٨، ٢ : ٦١٠، ٢ : ٧٩٦، ٢ : ٧٩٨، ٢ : ٨١٤ ، ٢ : ٨٢٠ ، ٢ : ٨٢٤ ، ٢ : ٨٣٢ ، ٢ : ٨٣٤ ، ٢ : ٨٥٥ ، ٢ : ٨٥٥ .