زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٤٠
فوثب هشام عن مجلسه ودعا قهرمانه، وقال: لا يبيتنّ هذا في عسكري.
فخرج زيد رحمة اللّه عليه وهو يقول: إنّه لم يكره قوم قطّ حرّ السيوف إلاّ ذلّوا"[١].
دخل زيد الكوفة في شهر شوّال سنة ١٢٠هـ ، وقيل ١١٩هـ ، فأقام بها ١٥ شهراً، وفي البصرة شهرين ، فأخذت الشيعة وغيرهم يختلفون إليه يبايعونه ، فبلغ ديوانه خمسة وعشرين ألفاً، وقيل أكثر، من أهل الكوفة والمدائن والبصرة وواسط وغيرها، فيهم الشخصيّات من الفقهاء والقرّاء والعلماء .
كانت بيعته التي أخذها من الناس الدعوة إلى كتاب اللّه ، وسنّة نبيّنه(صلى الله عليه وآله وسلم)وجهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين ، وإعطاء المحرومين ، وقسمة الفيء بين المسلمين بالسويّة، وردّ المظالم ، ونصرة أهل البيت(عليهم السلام).
وكان متنقلا في الكوفة من دار إلى دار، ومن حىّ إلى حيّ، وكأ نّه يبلّغ للثورة والجهاد .
وقد عرف والي الكوفة ذلك ، وأنّ زيداً قام بتحرّكات في المدينة، وهو يجمّع قواه، ويعدّ العدّة للقيام والثورة، فطلبه وراح يبحث عنه .
فلمّا عرف زيد هذا، خشي أن يؤخذ غيلة وغدراً، فلهذا تعجّل في الخروج قبل أوانه ، وقبل الوقت الذي عيّنه مع بقيّة أنصاره في أطراف الكوفة وخارجها في الأمصار المجاورة.
وكان ظهوره بالكوفة ليلة الأربعاء ١٢١هـ .
وفي يوم الثلاثاء قبل خروج زيد أمر الحكم بن الصلت بدروب السوق فغلقت، وأغلقت أبواب المسجد على الناس، وبعث إلى يوسف بن عمر وهو بالحيرة يعلمه الحال .
[١] الإرشاد ٢ : ١٧٣.