زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٢٦
قال: فقال لي: يا أبا جعفر، كنت أجلس مع أبي على الخوان، فيلقمني البضعة السمينة، ويبرّد لي اللقمة الحارّة حتّى تبرد; شفقة عليّ، ولم يشفق عليّ من حرّ النار؟ إذاً أخبرك بالدين ولم يخبرني به!
فقلت له: جعلت فداك، من شفقته عليك، إلى أن قال الأحول: فكذا أبوك كتمك; لأنّه خاف عليك.
قال: فقال: أما واللّه لأن قلت ذلك لقد حدّثني صاحبك بالمدينة أنّي أقتل وأصلب بالكناسة، وأنّ عنده صحيفة فيها قتلي وصلبي .
فحججت فحدّثت أبا عبداللّه(عليه السلام)بمقالة زيد، وما قلت له، فقال لي: "أخذته من بين يديه، ومن خلفه، وعن يمينه، وعن شماله، ومن فوق رأسه، ومن تحت قدميه، ولم تترك له مسلكاً يسلكه".
أجاب السيّد المقرّم عن هذه الرواية بعدّة أجوبة:
الجواب الأوّل:
قال: "ونحن إذا تأمّلنا في قول زيد: "ولقد حدّثني صاحبك بالمدينة..." تتجلّى دلالته على الإذن من الإمام الصادق(عليه السلام) في الخروج مع إيقافه على منتهى أمره".
وهذا الجواب يرد عليه، أوّلاً: أنّ كلام زيد لا يفيد أكثر من أنّ الإمام الصادق(عليه السلام) أخبره بما يؤول إليه أمره، وأ نّه يقتل ويصلب، ولا دلالة فيها على الإذن .
ثانياً: أنّ هذا الجواب لا يناسب ما قدّمه السيّد المقرّم من أنّ ثورة زيد أمل الأئمّة(عليهم السلام) وأنّهم أمروا بها !
الجواب الثاني:
قال: "وقوله... "لقد كنت أجلس مع أبي على الخوان"، يستشعر منه سابقة إذن من أبيه في الخروج".