زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٤٢
فإنّه في هذه الليلة رمي بسهم ، فأصاب جبهته ووصل إلى دماغه، فرجع ورجع أصحابه ، وجاء أصحابه به فأدخلوه في بيت حرّان بن كريمة مولى لبعض العرب في سكّة البريد، وجاؤوا بطبيب يقال له: شقير اسمه سفيان ، فقال الطبيب لزيد: إن نزعته من رأسك متّ .
فقال: الموت أهون عليّ ممّا أنا فيه ، فانتزعه منه، فمات رحمه اللّه .
ودفنه أصحابه ومعهم ابنه يحيى قرب ساقية، وأجروا عليه الماء حتّى لا يعرف قبره .
وكان معهم غلام سنديّ أفشى ذلك إلى والي الكوفي، فجاؤوا في اليوم الثاني، فنبشوا قبره ، وأخرجوه ، واحتزّوا رأسه ، ثمّ صلبوه في كناسة بني أسد أربع سنوات، ثمّ أنزلوه وأحرقوه وذرّوه في الماء .
وقد فصّلت بعض الكتب أحداث الثورة وما قبل الثورة، فذكرت رجالات الثورة ومخطَّطها، ورمز انطلاقها، وكيفيّة بدئ القتال، وأسباب عدم نجاحها.
ولم نتطرّق لتفصيل هذه الأُمور والأحداث ـ وإن كانت المصادر مختلفة في ما بينها وهناك نتائج يمكن التشكيك فيها ـ ; لأنّ الهدف الذي نبتغيه تقييم أصل الحركة الجهاديّة من وجهة نظر الإماميّة، وحسب روايات أهل البيت(عليهم السلام)، ومدى جدارة زيد الشهيد للقيام بهكذا عمل[١] .
[١] لمزيد من التفاصيل راجع : زيد الشهيد للسيّد المقرّم، زيد بن علي للسيّد محسن الأمين، زيد بن علي ومشروعيّة الثورة عند أهل البيت للشيخ نوري حاتم، الزيديّة للشيخ جعفر السبحاني، الزيديّة لأحمد صبحي، زيد بن علي لمحمّد أبي زهرة، شخصيّة وقيام زيد بن علي للسيّد الرضوي .