زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٢٤
وقال أيضاً: "وهي التي أظهرت مظلوميّة الأئمّة(عليهم السلام) ومثّلت للملأ أحقّيّتهم بالخلافة من غيرهم"، ثمّ قال: "وانكشف لنا بكلّ وضوح امتثاله أمر الإمام في نقض دعائم الإلحاد وتبديد جيش الظلم والباطل"، ثمّ يستدلّ السيّد المقرّم على هذه الدعاوى بقوله: "خصوصاً إذا قرأنا قول الباقر(عليه السلام): ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه. وقول الصادق(عليه السلام): إذا دعاكم فأجيبوه، وإذا استنصركم فانصروه. وقوله: أشركني اللّه في تلك الدماء. وقوله: بايعوه. وقوله: خرج على ما خرج عليه آباؤه".
فقد تعامل السيّد المقرّم مع هذه الأخبار على أنّها ثابتة، فاستنتج منها ما يريد، ولكن كلّ هذه الأخبار ضعيفة السند ـ كما سنثبت هذا من خلال البحث السندي لروايات المدح ـ، فكيف أثبت السيّد(رحمه الله) خصوصيّات هذه الأخبار لزيد؟! وهذا غريب منه رحمه اللّه تعالى.
إلى الآن فإنّ السيّد المقرّم يمكنه إثبات مدح زيد من خلال رواية أو روايتين فقط، وهي التي صحّ سندها، وهذا يعدّ خبر واحد .
ثمّ يستعرض السيّد المقرّم روايات الذمّ ويذكر بعض الحلول لها، وقبل عرض روايات الذمّ التي ذكرها نقف عند بعض كلمات السيّد(رحمه الله).
قال: "الأحاديث الذامّة من وضع الكذّابين، حلفاء الباطل ... ، تلك الأحاديث التي حملتها جمعيّة الضلال لتلويث ساحة رجل الحقّ".
أقول: إنّ بعض روايات الذمّ قد صحّ سندها، ورجالها كلّهم ثقات وعدول، وبعضهم من أجلاّء الطائفة ومن كبار صحابة الأئمّة(عليهم السلام)، وهذا أمر أقرّه السيّد المقرّم نفسه، بل كلّ علمائنا، فسند رواية الكليني في الكافي فيه: أحمد بن محمّد ابن عيسى، وعلي بن الحكم، وأبان، والأحول، وهؤلاء كلّهم من كبار علماء الشيعة وصحابة الأئمّة(عليهم السلام) وثقاتهم ومخزن أسرارهم.