زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٤٩
قبله زيد بن علي فقتل، ولولا مكانك منّي لقتلته، فليس ما أتاه بصغير، فقال الرضا(عليه السلام):
"يا أميرالمؤمنين، لا تقس أخي زيداً إلى زيد بن علي، فإنّه كان من علماء آل محمّد، غضب للّه عزّ وجلّ، فجاهد أعداءه، حتّى قتل في سبيله، ولقد حدّثني أبي موسى بن جعفر(عليه السلام) أ نّه سمع أباه جعفر بن محمّد بن علي(عليه السلام) يقول: رحم اللّه عمّي زيداً، إنّه دعا إلى الرضا من آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، ولو ظفر لوفّى بما دعا إليه، ولقد استشارني في خروجه، فقلت: يا عمّ، إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك، فلمّا ولّى، قال جعفر بن محمّد: ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه".
فقال المأمون: يا أبا الحسن، أليس قد جاء في من ادّعى الإمامة بغير حقّها ما جاء؟
فقال الرضا(عليه السلام): "إنّ زيد بن علي لم يدّعِ ما ليس له بحقّ، وإنّه كان اتّقى اللّه من ذلك، إنّه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمّد(صلى الله عليه وآله وسلم)، وإنّما جاء ما جاء في من يدّعي أنّ اللّه تعالى نصّ عليه، ثمّ يدعو إلى غير دين اللّه، ويضلّ عن سبيله بغير علم، وكان زيد ـ واللّه ـ ممّن خوطب بهذه الآية {وَجاهِدُوا فِي اللّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ}[١]"[٢].
الرواية السادسة: (رواية الصدوق عن جابر بن يزيد الجحفي)
عن عيون أخبار الرضا(عليه السلام) للصدوق، قال: حدّثنا أحمد بن هارون الفامي، في مسجد الكوفة سنة أربع وخمسين وثلاث مائة، قال: حدّثنا محمّد بن عبداللّه بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب، عن الحسين بن
[١] سورة الحج : ٧٨. [٢] عيون أخبار الرضا ١ : ٢٢٥، باب: ٢٥، بحار الأنوار ٤٦ : ١٧٤، نور الثقلين ٣: ٥٢٢ .