زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٩٦
لعموم تلك الرواية، ولا نقدّم هذه الرواية للخصوص أي من باب تقدّم الخاص على العام ـ الذي هو أحد وجوه الجمع العرفي عند تعارض الروايتين ـ; لأنّ سند تلك الرواية صحيح وتامّ وسند هذه الرواية ضعيف، كما سيأتي في البحث السندي .
ومع التسليم بهذا الإشكال تبقى هذه الرواية تامّة الدلالة على مدح زيد أيضاً ، وذلك لأنّ غاية ما يثبته هذا الإشكال سقوط الفقرة الأخيرة لمعارض، وسقوط فقرة من رواية لمعارض لا يعني سقوط جميع الرواية، بل فقط القسم الذي عورض.
فهذه الرواية أحد الروايات الساندة للتواتر.
نعم، يمكن أن يقال: بأنّ يحيى لم يقم بثورة، وإنّما اضطرّ لمواجهة الحاكم الجائر.
أقول: للتأمّل في خصوصيّة حركة يحيى مجال، ولكن بعد أن ثبت المطلوب من هذه الرواية وهو إفادتها مدح زيد أغنانا عن التدقيق في ذيلها.
الرواية الرابعة عشر: المتخاذل عن نصرة زيد في النار
وجه دلالة هذه الرواية على المدح: أنّ الذي لا ينصره فهو في النار، إذن فطريق زيد وجهاده كان على حقّ، وإلاّ لما كان المتخلّف عنه من أهل النار،
ولكن الإشكال على هذه الرواية: هو أ نّها عن محمّد بن الحنفيّة، وهو لا حجيّة لقوله، فبغضّ النظر عن صدقه وكذبه، وبغضّ النظر عن وثاقته وضعفه فإنّ قوله ليس حجّة، فهذه الرواية لا يمكن الاستدلال بها، فلا يصحّ ـ أصلاً ـ إدراجها في روايات المدح.
هذا الإشكال وإن كان وجيهاً، إلاّ أ نّه يمكن الجواب عنه فيما إذا تحقّق صحّة