زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٩٢
فيجاب: أنّ تمنّي الحسد أبلغ وأكثر وقعاً من نفيه في ذهن المخاطب، فإنّ أمّ زيد تتّهم الإمام بالحسد، فيبيّن الإمام(عليه السلام) أنّ القضيّة ليست قضيّة حسد، بل ياليته حسداً، بل القضيّة هي قضيّة إخبار المعصوم بما يكون، وأنّ قضيّة قتله وصلبه، عهد معهود.
وكيف كان فإنّ الجزء الأخير في الرواية من أبرز وجوه المدح، ولا يسقط حتّى مع التسليم بالإشكال، كما هو واضح، فتدخل هذه الرواية في مثبتات التواتر.
الرواية الثامنة: وصف زيد بالفضائل الحميدة
قال في الأغاني: إنّ هذه قصيدة للمنتخل الهذلي، وكان أبوه يكنّى بأبي مالك، وهذه أبيات في رثائه[١].
معنى الأبيات:
تبيّن هذه الأبيات بأنّ الممدوح ليس بضعيف الجسم ولا الرأي، وأ نّه لا يخاصم في قوله، ولا يعادي الحكيم إذا ما نهاه، فهو سيّد، بارع، كريم الطبائع، وإذا كنت عليه سيّداً فهو مطيع، ومهما وكلت إليه من أمر فهو كفاه.
وجه الاستدلال:
قال الامام الباقر(عليه السلام) لزيد: هذه صفتك، أي: أنت مطيع للحكيم، ولا تخالفه، فكيف إذا نهاه الإمام(عليه السلام)، فمن باب أولى أن يكون مطيعاً للإمام(عليه السلام)، وتكون الدلالة على المدح أوضح إذا رجعنا إلى متن الرواية الآتية فإنّ فيها: إنّ أبا جعفر تمثّل بهذه الأبيات، وفيها:
[١] الأغاني ٢٤ : ٢٥٧.