زيد بن علي (عليه السلام) - رافد التميمي - الصفحة ٧٠
أميرالمؤمنين(عليه السلام) ، قلت: نعم، جعلت فداك، ثمّ ساق أبو حمزة الحديث حتّى قال: أتينا الذكوات البيض، فقال: هذا قبر علي بن أبي طالب(عليه السلام)، ثمّ رجعنا، فكان من أمره ما كان، فواللّه لقد رأيته مقتولاً، مدفوناً، مسلوباً، مسحوباً، مصلوباً، ثمّ قد أحرق، ودقّ في الهواوين، وذرّي في العريض من أسفل العاقول[١].
الرواية الثالثة والأربعون: (رواية ابن شهر آشوب عن معتب)
عن مناقب ابن شهر آشوب، قال: قال معتب: قُرع باب مولاي الصادق(عليه السلام)، فخرجت، فإذا زيد بن علي(عليه السلام)، فقال الصادق لجلسائه: "ادخلوا هذا البيت وردّوا الباب، ولا يتكلّم منكم أحد، فلمّا دخل قام إليه، فاعتنقا وجلسا طويلاً يتشاوران، ثمّ علا الكلام بينهما، فقال زيد: دع ذا عنك يا جعفر ـ واللّه ـ لإن لم تمدّ يدك حتّى أبايعك، أو هذه يدي فبايعني لأتعبنّك ولأكلّفنّك ما لا تطيق، فقد تركت الجهاد وأخلدت إلى الخفض، وأرخيت الستر واحتويت على مال الشرق والغرب، فقال الصادق(عليه السلام): "يرحمك اللّه يا عمّ ، يغفر اللّه لك يا عمّ"، وزيد يسمعه ويقول: موعدنا الصبح أليس الصبح بقريب، ومضى، فتكلّم الناس في ذلك، فقال: "مه، لا تقولوا لعمّي زيد إلاّ خيراً، رحم اللّه عمّي فلو ظفر لوفّى"، فلمّا كان في السحر، قرع الباب، ففتحت له الباب، فدخل يشهق ويبكي ويقول: إرحمني يا جعفر يرحمك اللّه، إرض عنّي يا جعفر رضي اللّه عنك، إغفر لي يا جعفر غفر اللّه لك، فقال الصادق(عليه السلام): "غفر اللّه لك، ورحمك، ورضي عنك، فما الخبر يا عمّ؟".
قال: نمت، فرأيت رسول اللّه(صلى الله عليه وآله وسلم)داخلاً عليّ، وعن يمينه الحسن، وعن يساره الحسين، وفاطمة خلفه، وعلي أمامه، وبيده حربة تلهب التهاباً كأ نّها نار وهو يقول: "إيهاً يازيد، آذيت رسول اللّه في جعفر، واللّه لإن لم يرحمك، ويغفر
[١] فرحة الغري : ١٣٩، ح٨٠ ، بحار الأنوار ٤٦ : ١٨٣.